تروّعنا الجنائز مقبلاتٍ … وتلهو حين تتعرض (١) مُدبراتِ
كروعة ظبيةٍ صُدِفتْ لذنب (٢) … فلما غاب عادت راتعات (٣)
ثم دخلت سنة سبعين وسبعمائة، فيها في يوم الجمعة سادس شهر صفر بعد صلاة الجمعة ركب مماليك يلبغا ومعهم جماعة من الأمراء، ثم دخلوا إلى بيت الأتابكي أسندمر الناصري، فقال لهم: "إيش قصدكم"، فقالوا: "أمسكوا خمسة من الأمراء، وأنفواهُم، وإلا نقتلهم"، فقال لهم أسندمر: "ومن هؤلاء الأمراء الذين تمسكونهم"، فقالوا: "أزدمر العُمري أمير سلاح، وبيرم العِزّي أمير دوادار، وجر كتمر المنجكي أمير مجلس، وبيبُغا القُوصُوني أمير أخور كبير، وكبك الصرغتمشي الجوكندار"، فمسكهم أسندمر الناصري، وقيّدهم وأرسلهم الى السجن بثغر الإسكندرية (٤).
وأما الأمير أزدمر العُمري الخازندار، فقيدوه وأرسلوه إلى السجن بقلعة الصبيبة، فأقام في السجن إلى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، فرسم له بالإفراج، فلما قصد التوجه إلى نحو القاهرة فمرض في أثناء الطريق، فدخل إلى القاهرة وهو مريض، فأقام مدة يسيرة، ومات في أوائل سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، ودفن في القرافة الصغرى بالقرب من زاوية الشيخ أبي العباس البصير، رحمة الله عليه (٥).
ثم إن مماليك يلبغا استمروا على ما هم عليه في لبسهم آلة الحرب، وعظم الفساد، فلما أصبحوا يوم السبت قالوا للأتابكي أسندمر الناصري: "اخلع السلطان الملك الأشرف شعبان، وولي غيره".
فلما بلغ السلطان ذلك نزل إلى الأسطبل السلطاني، وجلس بالمقعد المطل على الرملة، وعلق الصجنق (٦)، ودقت الكوسات حربي، وركبوا المماليك السلطانيه
(١) في ديوان جرير ٢/ ١٠٢٤: "تذهب".
(٢) في ديوان جرير ٢/ ١٠٢٤: "كروعة هجمة لمغار سبع".
(٣) بحر الوافر؛ البيتان لجرير (انظر: ديوان جرير ٢/ ١٠٢٤)؛ والبيتان لم يرد ذكرهما في بدائع الزهور.
(٤) الخبر في السلوك ٣/ ١٥٠/ ١ وبدائع الزهور ١/ ٦٦/ ٢ وجواهر السلوك ٢١٢: في أحداث سنة ٧٦٩ هـ.
(٥) الخبر في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٧٣: في أحداث سنة ٧٦٩ هـ.
(٦) السُّنْجَقُ أو الصَّنْجَقُ، بالسين والصاد: هي الراية الخاصة بالسلطان عليها ألقاب السلطان واسمه، وهي من شعارات الملك. والسَّنْجَقُ: اسم تركي يعني الرمح، والراية تكون في أعلاه. (راجع: صبح الأعشى ٥/ ٤٣٠، والمعجم الجامع (١٢٠).