فكان عدة من مُسك في هذه الحركة من الأمراء المُقدَّمين ثمانية (١)، وَمِنَ الأمراء الطبلخانات والعشراوات تسعة (٢)، ولما انتصر أسندمُر الناصري هَذهِ النصرة العظيمة لم يخلع الملك الأشرف شعبان من السلطنة بل أبقاه على حاله.
تم عمل السلطان الموكب وأخلع على منْ يُذكر من الأمراء، وَهُمْ: المقر السيفي أسندمر الناصري واستقر أتابك العساكر عَلى عَادَتِهِ، وَأَخلَعَ عَلى المقر السيفي أَزْدَمُر العُمري الناصر الشهير بالخازندار واستقر أمير سلاح وَقَدْ تَقَدَّمَ أنه تولى نائب حلب، ثُمَ رُسم بإحضاره، فلما حضر أخلع عليه واستقر أمير سلاح بالديار المصريّة عُوضًا عن قُطلُوبُغَا جركس.
وَأَرْدمُرِ العُمرِي هَذَا هُوَ جَد والد مُؤلف هَذَا التاريخ، وَكَانَ جَدَّ والده لأمة، وكان الأمير أزدمر أميرًا دينًا، خيرًا، له برّ ومعروفٌ، وَأَثارٌ فمن ذلك أنه أنشأ حوضا وسبيلا في قرية جلمة بني سعد مِنَ أعمالِ قَاقُون، وأنشأ خَانًا بالقُربِ من حلب يُسمى خان سراقب، وَجَعله للسبيل، وله أوقَافٌ على الحرمين الشريفين، وكان كثير البرّ والصدقات ناظرًا إلى فعل الخير وَحُبّ الثواب تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه.
وَأَخلع علي الأمير جَرْكَتَمُر المنجكي واستقر أمير مجلس، وأخلع على الأمير الطنبغا اليلبغاوي واستقر رأس نوبة النوب، وأخلع على الأمير بيرم العزّي طقطاي واستقر دوادار كبير عُوضًا عن أيدمر الشامي، وَأَخلَعَ عَلى قطلقتمر العلائي واستقر أمير جاندار، وأخلع على سلطان شاه بن قرا واستقر حاجب ثاني (٣)، وأنعم السلطان على جماعة كثيرة من المماليك بأمريَاتِ طبلخاناه وعشراوات عوضا عمن مسك في هذه الحركة، ونفى إلى السجن بثغر الإسكندرية، كما تقدم.
وفي أثناء هذه السنة كانت وفاة الشيخ جمال الدين محمد بن نباته المصري، وَهوَ صَاحب الأشعار اللطيفة، الذي فَاقَ بهَا عَلى مَنْ تَقدَمهُ مِنَ الشُّعرَاءِ، وَكَانَ
(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٧: "تسعة"، والتاسع الذي لم يأت ذكره في عقود الجمان، هو: "آقبغا الجلب"، وكذلك العدد نفسه في السلوك.
(٢) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٥٧: عدة من قبض عليه نحو خمسة وعشرين أميرًا، تسعة مقدم ألوف والباقي من أمراء الطلبخانات وعشرات أي ستة عشر أميرًا، وكذلك العدد في السلوك ٣/ ١/ ١٤٣.
(٣) خبر الخلعة على سلطان شاه، لم يرد في بدائع الزهور وكذلك جواهر السلوك؛ وورد في السلوك ٣/ ١/ ١٤٤.