تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتوجه السلطان إلى نحو قبة النصر فوقف هناك، هذا ما كان من أمر السلطان والأمراء.

وأما ما كان من أمر طَيْبُغَا الطَّوِيلُ، فأنه ساق هو ومن معه من الأمراء من وادي العباسة الليل كله حتى أصبح الصباح، فتلاقى هو والأتابكي يَلبُغَا على قبة النصر، فأتقعُوا هناك وقعة عظيمة فأشرف فيها يَلبُغَا على الكسرة، وكان يَلبُغَا قد أكمن كمينًا في فمّ وَادِي السدرة على طيبعًا ومن معه من الأمراء من ورائهم، فانكسر طَيْبُغَا الطَّوِيلُ ومن معه ومسك هو والأمير أرغون الأسعردي الدوادار، والأمير وأروس المحمودي الأستادار، والأمير كوكنداي أخو طَيْبُغَا الطويل، وأمسكوا غير ذلك جماعة كثيرة من الأمراء الطَّبْلَخَانَاهُ (١) والْعَشْرَاوَاتِ، ثم قيدوا منهم جماعة وأرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، وانتصر عليهم يَلبُغَا هذه النصرة العظيمة.

وفي هذه السنة: حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير حيار بن مهنا أمير آل فضل، وكان له مدة طويلة عاص (٢)، فأحضره نائب حماة، فأخلع عليه واستقر على عادته.

وفيها: أنعم السلطان على جماعة كثيرة من الأمراء بأمريات طبلخانات وعشراوات.

وفيها: مات الملك المجاهد سيف الدين علي صاحب بلاد اليمن، واستقر بعده ولده الملك الأفضل عباس (٣).

ثم دخلت سنة ثمان وستين وسبعمائة، فيها: طُلب المقر السيفي منكلي بُغَا نائب الشام، فلما حضر إلى الأبواب الشريفة أكرمه السلطان، وأخلع عليه واستقر به نائب حلب وجعل حلب أكبر من دمشق على القاعدة القديمة، وأضاف له أربعة آلاف فارس من عسكر دمشق، وتوجه إلى حلب، واستقر بالأمير أقتمر عبد الغنى في نيابة دمشق.

وفيها: اهتم الأتابكي يلبغا بعمارة مائة غُراب، بسبب الجهاد في سبيل الله، وكان الشاد على عمارة هذه الأغربة الأمير طيبغا العلائي حاجب الحجاب.

(١) ومعناه بيت الطبل، ويشتمل على الطبول والأبواق وتوابعها من الآلات؛ ويحكم على ذلك أمير من أمراء العشرات يعرف بأمير علم. (صبح الأعشى، القلقشندي، ٤/ ١٣).

(٢) في بدائع الزهور ١/ ٢٩/ ٢: "عاص على السلطان".

(٣) الخبر في بدائع الزهور ١/ ٤٢/ ٢ بدون ذكر من تولى بعد الملك سيف الدين علي.

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ٢٢٠