التي يتميز بها الإنسان عن غيره من بين سائر الحيوانات ، ولما كان العقل بهذه المزية فإن الإسلام الحنيف قد حرص عليه أشد الحرص ، فطالب الناس بالمحافظة عليه، ونهاهم عن العبث به أو محاولة طمسه ، فحرَّم أي مشروب أو مأكول يتناوله الإنسان فيغطي عقله ، كشرب المسكرات أو تناول المخدرات . بل ورتب على ذلك عقوبة يعاقب بها شارب الخمر .
وهذه العقوبة قد اتفق عامة أهل العلم قديماً وحديثاً على أنها حد من الحدود الشرعية ـ مع اختلافهم في مقدارها ـ ، فلم يخالف في كونها حداً من الحدود أحد من المتقدمين إلا من شذ منهم ، وهم قلة قليلة لا تكاد تذكر ، أعني تلك الفئة التي قالت بأن عقوبة الخمر عقوبة تعزيرية.
ولكنه من الملاحظ أن هناك اتجاهاً جديداً معاصراً يذهب إلى هذا الرأي الأخير ، وخاصة النُّظُم الجنائية لبعض الدول الإسلامية التي يذكر مدوِّنوها بأنها مستمدة من الشريعة الإسلامية ، ولهذا فقد رأيت أنه من المهم جداً أن أبحث هذا الموضوع وأنظر في الأدلة لأخرج بقول تطمئن إليه النفس ، راجياً من ربي تبارك وتعالى أن يهديني إلى الحق والصواب بمنه وكرمه .
ويشتمل هذا الكتاب على مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة.
المقدمة : وهي ما بين أيدينا .
المبحث الأول : التعريف بالخمر والأصل فيها.
المبحث الثاني : التعريف بالحد والتعزير والفرق بينهما.
المبحث الثالث : اتجاهات أهل العلم في عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزير.
الخاتمة : وفيها أهم النتائج التي خرجت بها من البحث .
داعياً ربي تبارك وتعالى أن ينعم عليَّ بحسن القصد وأن