في الأول : ﴿ تلك حدود الله فلا تعتدوها ﴾ (1). ويقال في الثاني : ﴿ تلك حدود الله فلا تقربوها ﴾ (2). وأما تسمية العقوبة المقدرة حداً فهو عُرْف حادث، ومراد الحديث أن من ضرب لحق نفسه - كضرب الرجل امرأته في النشوز- لا يزيد على عشر جلدات) (3).
وبمثل قول ابن تيمية قال تلميذه ابن القيِّم .(4)
وقال تقي الدين ابن دقيق العيد : ( وقال بعض المالكية ....... قال هذا المالكي : وتأويله أيضاً ـ أي حديث لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله ـ على أن المراد بقوله في حد من حدود الله في حق من حقوقه وإن لم يكن من المعاصي المقدرة حدودها ، لأن المحرمات كلها من حدود الله.) ثم قال ابن دقيق العيد : ( وبلغني عن بعض أهل العصر (5) أنه قرر هذا المعنى بأن تخصيص الحد بهذه المقدرات أمر اصطلاحي فقهي وأن عُرْف الشرع في أول الإسلام لم يكن كذلك أو يحتمل أن لا يكون كذلك ، وهذا أو كما قال فلا يخرج عنه إلا التأديبات التي ليست عن محرم شرعي . ) (6).
وقال الحافظ ابن حجر: ( وذهب بعضهم [ أي بعض أهل العلم ] إلى أن المراد بالحد في حديث الباب [ وهو حديث : لا يُجلد
(1) سورة البقرة الآية 229.
(2) سورة البقرة الآية 187.
(3) السياسة الشرعية لابن تيمية ص59.
(4) ... أعلام الموقعين 3/29.
(5) قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أن ساق كلام ابن دقيق العيد : ( والعصري المشار إليه أظنه ابن تيمية ) انظر فتح الباري 12/178.
(6) إحكام الأحكام 4/138- 139، ثم إن ابن دقيق العيد لم يؤيد هذا المسلك ، حيث قال: ( وهذا أولاً خروج في لفظ الحد عن العرف فيها , وما ذكره هذا العصري يوجب النقل والأصل عدمه ، وثانياً أنا إذا حملناه حلى ذلك وأجزنا في كل حق من حقوق الله أن يزاد لم يبق لنا شيء يختص المنع فيه بالزيادة على عشرة أسواط ...... ) انظر إحكام الأحكام 4/139.