تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتمنع من الوقوع في مثلها )_ (1)

هذا ولعل أنسب التعريفين السابقين هو الأول منهما, ذلك أنه هو الذي جمع العناصر الخاصة بالحد من حيث التقدير والوجوب, وكون الحق فيه لله تبارك وتعالى(2), إلاّ أنه لوقُيِّد التقدير فيه بأنه من قِبَل الشارع لكان ذلك أولى وأدق, ليكون نصه هكذا: ( عقوبة مقدرة شرعاً تجب حقّاً لله تعالى ).

أما التعريف الثاني فقد اشتمل على التقدير, ولكنه لم يتطرق إلى الوجوب , ولا إلى أن الحق فيه لله تبارك وتعالى , فلا تخرج عقوبات القصاص بموجب ذلك .

شرح التعريف المختار:

وصف العقوبة بأنها مقدرة : أي أنه جاء تحديدها وبيان مقدارها بالكتاب أو السنة , فتخْرُج بذلك عقوبات التعزير التي لم يحددها الشارع , بل وكَل أمرها إلى ولي الأمر حسب المصلحة .

وكون العقوبة واجبة : أي أنها لازمة التنفيذ فلا يُقبل فيها العفو(3), بخلاف التعزير , وبخلاف القصاص إذا عفى المجني عليه أو ولي الدم .

(1) منتهى الإرادات مع شرحه 3/33، غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى 3/296، المبدع 9/43، الإنصاف للمرداوي 10/150، كشاف القناع 6/77، التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع ص273، هداية الراغب لشرح عمدة الطالب ص523، الروض المربع بحاشية العنقري 3/305، منار السبيل في شرح الدليل 2/360، حاشية البجيرمي على شرح الخطيب 4/140،حاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد 2/263.

(2) ... الحدود كلها لحق الله تعالى أو المغلَّب فيها حق الله تعالى عدا حد القذف ، فقد اختُلف في مَرَدِّ الحق فيه : فقيل إن المغلب فيه هو حق الله تعالى وقيل حق العبد ، وسيأتي بيان ذلك في مطلب العفو عن العقوبة في الحدود والتعازير.

(3) ... هناك خلاف حول سقوط عقوبة القذف بالعفو ، حتى ولو بعد الرفع إلى الحاكم ، وسيأتي ذكر ذلك عند الحديث عن العفو في عقوبات الحدود .

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزير · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزيرص ١٦