وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ كل خمر حرام ﴾ (1).
3 - وأما دليل الإجماع : فقد أجمعت الأمة سلفاً وخلفاً على تحريم الخمر ، وأن شاربها يستحق العقوبة (2).
المبحث الثاني
تعريف الحد والتعزير والفرق بينهما
لقد انفردت الشريعة الإسلامية الغراء في باب الجرائم وعقوباتها ــ كما هي كذلك في كل شئونها ــ بمنهج لم تسبق إليه, حيث جَعلت العقوبة على الجرائم متدرجة في الشدة والسهولة بقدر ما يحصل من اعتداء على مصالح العباد الخاصة والعامة . فإذا كانت الجريمة من النوع الذي يؤثّر تأثيراً خطيراً على أمن الجماعة وقد يؤثر على الأفراد ، فإن عقوبتها مقدرة ولازمة ، فلا يجوز التساهل بها بإسقاط أو غيره ، بل يجب تنفيذها كما وردت عن الشرع (3) ، وهي ما تسمى بجرائم الحدود وعقوبتها .
وإذا كانت الجريمة من النوع الذي يؤثر تأثيراً خطيراً ومباشراً على الفرد أولاً ثم على الجماعة ثانياً فإن عقوبتها كذلك مقدرة , ولكن لما كان ضررها حاصلاً على الفرد أكثر منه على الجماعة ,
(1) صحيح مسلم 3/1588، سنن ابن ماجه 2/1124.
(2) ... تكملة فتح القدير 10/91، أحكام القرآن للجصاص 2 /461، معين الحكام ص 184، بداية المجتهد 2 /332، مقدمات ابن رشد 2 /335، روضة الطالبين للنووي 10/168، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 286، حاشية القليوبي على شرح غاية الاختصار ص 85 /ب ، فتح الباري 12/72، المغني لابن قدامة 8 /303، مجموع فتاوى ابن تيمية 34/202، السياسة الشرعية لابن تيمية ص52، المبدع 9 /100، الإجماع لابن المنذر ص111، مراتب الإجماع لابن حزم ص 133- 136.
(3) ... وهذه بالنسبة لسائر عقوبات الحدود عدا حد القذف فقد اختُلف فيه، وسيأتي بيان ذلك عند الحديث عن العفو في عقوبات الحدود .