تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل تمهيدي

في الاختلافات الأساسية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

تختلف الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعية اختلافاً أساسياً من ثلاث وجوه:

الوجه الأول: أن القانون من صنع البشر, أما الشريعة الإسلامية , من عند الله وكلاً من الشريعة والقانون يتمثل فيه بجلاء صفاء صانعه, ونظراً لأن القانون من صنع البشر فإنه يتمثل فيه نقص البشر وعجزهم وضعفهم وقلة حيلتهم, ومن ثم فالقانون عرضة للتغيير والتبديل.

أما الشريعة الإسلامية فصانعها هو الله, وتتمثل فيها قدرة الخالق وكماله وعظمته وإحاطته بما كان وما هو كائن, ومن ثم صاغها العليم الخبير بحيث تحيط بكل شيء في الحال والاستقبال حيث أحاط بكل شيء علمه, وأمر سبحانه وتعالى أنه لا تبديل ولا تغيير فقال (لا تبديل لكلمات الله).

الوجه الثاني: أن القانون عبارة عن قواعد مؤقتة تضعها الجماعة لتنظيم شئونها وسد حاجاتها, فهي قواعد متأخر عن الجماعة غداً, لأن القوانين لا تتغير بسرعة تطور الجماعة.

أما الشريعة فقواعدها وضعها الله على سبيل الدوام لتنظيم شئون الجماعة, فقواعدها دائمة ولا تقبل التغيير ولا التبديل , وهذه الميزة التي تتميز بها الشريعة تقتضي من الوجهة المنطقية:

1. أن تكون قواعد الشريعة ونصوصها من المرونة والعموم بحيث تتسع لحاجات الجماعة مهما طالت الأزمان وتطورت الجماعة, وتعددت الحاجات وتنوعت.

2. أن تكون قواعد الشريعة ونصوصها من السمو والارتفاع بحيث لا يمكن أن تتأخر في وقت أو عصر عن مستوى الجماعة.

ولقد مر على الشريعة الإسلامية أكثر من أربعة عشر قرنا تغيرت خلالها الأوضاع أكثر من مرة , وتطورت الأفكار والآراء تطوراً كبيراً, واستحدثت

عقوبة الحبس في الشريعة والقانون · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقوبة الحبس في الشريعة والقانونص ٤