تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بوجوه جمعه (1)، حتى أصبح المال نفسه دين الإنسان المعاصر، وأضحى التعاون الإنساني ضرباً من المساومة والمماكسة، وإلى التحاقد والتباغض، اللذان يزدادان يوماً بعد يوم في نفوس أهل البأساء، أو المحكوم عليهم بالفاقة المؤبدة، في ظل الرأسمالية المعاصرة، وتارة أخرى قذفت به إلى جحيم الاشتراكية البائدة، التي جعلت من الناس أحياناً عبيداً مسخرين، مكبلين بالقيود والأغلال، دون حق قائم، ولا كرامة مصونة، فضلاً عن التمتع بنسيم الحرية والاستقلال، وحيناً آخر قطعاناً ضالة، تصنف وتساق وتوجه كالآلة الصماء، لا حرية لها ولا اختيار، ولا تجد في النهاية إلا القليل الرديء والسيئ من المرعى أو الطعام (2)، والواقع الاقتصادي المعاصر الذي أفرزته النظم الاقتصادية الوضعية خير شاهد على ذلك، حيث أضحى البشر في ظلها إما ظالم أو مظلوم، وكأن لسان حاله يقول من لا يظلم الناس يظلم، فكان لابد أن تعاني الغالبية العظمى من فئات المجتمع الكادحة من العوز والفقر وضيق ذات

(1) () مصداقاً لقوله - صلى الله عليه وسلم - " يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام، ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ح 9، كتاب البيوع، باب من لم يبال من حيث كسب المال، حديث رقم 2059، ص 43.

(2) () د. زاهب الزغبي، النظام الاقتصادي في الإسلام، مجلة الازهر، ح 3، السنة 50، رجب 1398، ص 826.

اقتصاديات الغنى في الإسلام · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اقتصاديات الغنى في الإسلامص ٣٧