منكم" (1). حيث تستهدف الزكاة تفتيت الثروة التي تتكدس في بعض الأيدي، التي ما كانت لها أن تعطي صدقة أو هدية لولا هذا الفريضة الشرعية (2)، فتتسع بذلك دائرة توزيع الثروة، لتشمل ذوي الحاجة، الذين لو لم يخصص لهم جزءاً منها لكانوا حرباً على أصحابها، وخطراً على أمن المجتمع وسلامته، يهدده بين حين وآخر (3).
ولذلك لا نعجب إذا رأينا أن الإسلام يكره للناس الفقر والفاقة والحاجة، ويحتم أن ينال كل فرد قادر على العمل كفايته أو شيئاً فوق الكفاية من جهده وعرق جبينه (4)، فالإسلام كما أوضحت سابقاً يحث على العمل ويحفز إليه، باعتبار الكسب عن طريق العمل الذي يعتبر عنصراً أساسياً من عناصر الإنتاج في الإسلام هو الأسلوب الأول لمحاربة الفقر وجلب الرزق، أو ما يعرف بالدخل، ذلك أن الإسلام يبث في الناس روح الجد والكفاح "أطيب الكسب عمل الرجل بيده" (5).
(1) () سورة الحشر، آية 7.
(2) () د. قطب مصطفى، الاستثمار أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي، دار النفائس الأردن، 1420، ص 77.
(3) () د. بدوي عوض، الميزانية الأولى في الإسلام، محاضرة ألقيت في جامعة بيروت، 1973 م، ص 27.
(4) () سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، دار الشروق القاهرة، ط 13، ص 147.
(5) () صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب كسب الرجل بيده.