تلك هي نظرية دعاة الدروز ومزاعمهم في غيبة الحاكم وفي رجعته ، ولم يجد أصحاب هذه الدعوة ملجأ لها ، إلا وادي التيم في الشام بعد انهيار دعوتهم في مصر ، وحاولوا بشروحهم ومزاعمهم الجديدة أن يستبقوا ولاء شيعتهم وأنصارهم هنالك ، من قبيلة تنوخ وغيرهم الذين استمالهم الدرزي عندما هرب من بطش الجند والناس في مصر ، ومازالت بقيتهم إلى يومنا هذا ، ( وهم طائفة الدروز حيث يعيشون الآن لبنان وسوريا وفلسطين ) (1)، في مجتمع مغلق على نفسه بسرية تامة ، فلا يسمحون لأي إنسان أن يعتنق مذهبهم أو أن يتعرف أحد على مبادئه ، فلا جدوى عندهم أن تعرض على أي كادر أن يصبح درزيًا ، فكل إنسان يظل على ما هو عليه ، لأن الروح الدرزية تنتقل بعد الموت وتتقمص في جسد درزي آخر (2).
هذا وقد ظهر بين الدروز في القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) ، أي بعد قيام الدعوة الدرزية بأكثر من أربعة قرون ونصف ، عالم درزي اسمه الأمير جمال الدين عبد الله التنوخي (3)، والذي تذكر عنه الروايات أنه كان صالحًا فقيهًا حاول أن يعيد الدروز إلى الإسلام من جديد ، وذلك بدعوتهم لقراءة القرآن وبناء المسجد والقيام بأركان الإسلام ، ولكن يبدو أن ثمرة جهوده قد اندثرت بعد وفاته وعاد الدروز إلى ما كانوا عليه .
(1) 236) سليم أبو إسماعيل : الدروز – وجودهم ومذهبهم وتوطنهم ، ص 41 – 45 .
(2) 237) كمال جنبلاط / هذه وصيتي ص 54 .
(3) 238) يقول الأستاذ زهير الشاويش عن التنوخي : ( هو المعروف عندهم بالسيد ، وقبره ظاهر في بلدة ( عبية ) ، في جنوب عالية وسوق الغرب في جبل لبنان ) .