تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما نزوله في ظاهر الأمر إلى مصر ، وما شاهدناه ، ففيها تمكن الشيطان الغوي لعنه الله من قلوب العامة الحشوية (1)، والعقول السخيفة الشرعية مما يسمعون من ألسن الركابية قدام مولانا جل ذكره بما يستقر في عقولهم السخيفة من كلام الهزل والمزاح ، ولم يعرفوا أن فيه ( حكمة بالغة فما تغني النذر ) (2) .

فأول مسيره إلى المشاهد الثلاثة ، وليس فيها آذان ولا إقامة ولا صلاة جماعية ، إلا في الأوسط الذي هو المنهج الأقوم ، والطريق الأسلم التي من سلكها نجا ، ومن تخلف عنها هلك وغوي .

ثم إنه علينا سلامه ورحمته ، يسير إلى راشده (3)، أيضًا ثلاثة مساجد متفاوتات في بنيانها ، وأحسن ما فيهم وأعلاهم وأفضلهم ، الذي يصلي الخطيب فيه يوم الجمة ، وتصلي فيه خمس صلوات على دائم الأيام ، وهو الوسطاني ، وهو دليل على توحيد مولانا جل ذكره ، وإثبات خمسة حدود علوية فيه ، وهو دليل على حجة الكشف .

والمسجدان اللذان معه متفاوتان في البناء ، دليل على الناطق والأساس ، وكذلك الناطق في ترتيب حدوده ، أفضل من الأساس ، والأساس أعظم شأنًا في ترتيب الباطن ورموزه من الناطق في المعقولات والبيان ، فلما ظهر التوحيد زالت قدرتها جميعا ، وسميت ( راشدة ) لأن بمعرفة الحجة وهدايته ، والأخذ منه يرشد المستجيبون ويبلغون نهاية توحيد مولانا جل ذكره .

(1) 207) هذا التعبير يستعمله الشيعة ، ويقصدون به ذكر أهل السنة ، وقد تبعهم على ذلك من غير وعي بعض الكتاب في القديم والحديث .

(2) 208) سورة القمر آية 5 .

(3) 209) يقصد جامع راشدة ، وهو الذي بناه الحاكم ، على القرب من ( الرصد ) ، وكان قبل ذلك جانب المكان الذي بني عليه جامع راشدة ، جامع بهذا الاسم ، ولما بني هذا الجامع سمي بهذا الاسم ، وهو نسبة إلى قبيلة عربية اسمها ( راشدة ).

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ٨٢