تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذات هو لاهوته الحقيي ، الذي لا يدرك ولا يحس ، سبحانه وتعالى . ( واغضض من صوتك ) يعني بذلك اخفض وانقص واستر نطقك بالشريعة ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) يعني الدعوة الظاهرة ، ( لصوت الحمير ) : يعنى بذلك أشر كلام وأفحشه نطق الشرائع المذمومة في كل عصر وزمان ، فمنهم تظهر الشكلية والضدية والجنسية .

فأظهر مولانا جل ذكره لبس الصوف ، وتربية الشعر وهو دليل على ما ظهر من استعمال الناموس الظاهر ، وتعلق أهل التأويل بعلي بن أبي طالب وعبادته .

وركوب الحمير دليل على إظهار الحقيقة على شرائع النطقاء ، وأما السروج بلا ذهب ولا فضة فدليل على بطلان الشريعتين : الناطق والأساس (1).

واستعمال حلي الحديد على السروج دليل على إظهار السيف على سائر أصحاب الشرائع وبطلانهم . واستعمال الصحراء في ظاهر الأمر ، وخروج مولانا جل ذكره في ذلك اليوم من السرداب إلى البستان ، إلى العالم دون سائر الأبواب .

والسرداب والبستان الذي يخرج مولانا جل ذكره منهما ليس لأحد إليهما وصول ، ولا له بهما معرفة ، إلا أن يكون كمن يخدمهما أو خواصهما . وهو دليل على ابتداء ظهور مولانا سبحانه بالوحدانية ومباشرته بالصمدانية بالحدين اللذين كانا خفيين عن سائر العالمين ، إلا لمن يعرفهما بالرموز والإِشارات ، وهما الإِرادة والمشيئة ، كما قال : ( إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ، فسبحان الذي بيده ... كل شيء وإليه ترجعون ) (2)، والإرادة هي ذومعة ، والمشيئة تالية ، كما قال : ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) (3)، فليس يعرفهما إلا الموحدون لمولانا جل ذكره .

(1) 189) يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

(2) 190) يس آية 82 ، وقد أسقطت من الآية كلمة ( ملكوت ) قبل ( كل شيء ) .

(3) 191) …الإنسان 30 ، سورة التكوير آية 29 .

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ٧٥