وإياك ثم إياك أن تنظر لموحد في حكم لاأنت ولا عادلتك ، في شهادة نكاح ولا طلاق ، ولا وثيقة ، ولا عتق ، ولا وصية ، ومن جلس بين يديك على حكم فتسأل عنه أن يكون موحدًا فترسله إليّ مع رجالتك لأحكم أنا عليه بحكم الشريعة الروحانية (1)، التي أطلقها أمير المؤمنين سلامة علينا ، فانظر لنفسك فقد أعذرتك مرة بعد أخرى وأنذرتك ) (2).
وإلى هذه الرسالة يشير حمزة في رسالة ( البلاغ والنهاية ) فيقول : ( وقد أرسلت إلى القاضي عشرين رجلاً إلى الحضرة (3)اللاهوتية ، فأبى القاضي واستكبر ، وكان من الكافرين ، واجتمعت على غلماني ورسلي الموحدين لمولانا جل ذكره ، زهاء مائتين من العسكرية والرعية ، وما منهم رجل إلا ومعه شيء من السلاح فلم يقتل من أصحابي إلا ثلاثة نفر وسبعة عشر رجلاً من الموحدين ، في وسط مائتين من الكافرين (4)، فلم يكن لهم إليهم سبيل حتى رجعوا إلى عندي سالمين ) (5).
(1) 169) ومن هنا يظهر أن حمزة بن علي فرق بين ( جماعته ) من جهة ، وبين السنة والشيعة من جهة أخرى ، وذلك من منعه للقاضي أن يقضي بين الموحدين .
(2) 170) الرسالة المنفذة إلى القاضي أحمد بن العوام .
(3) 171) هكذا وردت في المخطوط ، ولعله يقصد ( من ) .
(4) 172) ويبدو أنه يشير إلى ثورة الناس على أتباعه ، وقتلهم لهم ، والنجاء الباقي إلى الحاكم .
(5) 173) رسالة البلاغ والنهاية في التوحيد.