تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالصورة التي صورها الكرماني لهذا الاضطراب الذي ظهر في المجتمع كان بسبب ظهور دعوة جديدة تقول : بأن الحاكم بأمر الله ما هو إلا ناسوت للإِله ، ولاشك أن الدعاة الذين نادوا بهذه الدعوة الذين نادوا بهذه الدعوة الجديدة ، ظلوا يعملون لها مدة طويلة في الخفاء ، ويعدون عدتهم للظهور بها في الوقت الملائم ) (1).

لذلك نستطيع أن نقول : إن سلوك الحاكم ، إنما كان بتأثير فكرة الألوهية ، وأن كل ما صدر عن الحاكم بأمر الله من أعمال وأقوال ، إنما كان بدافع واحد هو تأليهه .

(( فالحاكم تولى مقاليد الحكم وهو صغير السن ، وقد أحيط بهالة خاصة مما أسبغته العقيدة الإِسماعيلية عن أئمتها ، فتأثر بهذه العقائد ، إلى جانب أنه رأى حاشيته ورعيته يسجدون له كلما مر بهم ، فشاع طموحه – وهو في مثل هذا السن الصغير – أن يكون إلهًا مثل الملوك الأقدمين – من الفراعنه - ، واختمرت هذه الفكرة في نفسه ، ولكنه لم يعلنها للناس ، ولعله أسر بها إلى بعض الدعاة حوله ، فتسابقوا إلى إشباع نزوته وتنميتها مع مرور الزمن )) (2).

(( وربما أوحى بعض الدعاة إليه بكل ما قام به من أعمال ، ولكن ليس لدينا من كتب التاريخ ما يؤيد أي افتراض ، والشيء المؤكد أن هذه السياسة التي اتبعها الحاكم كانت مقررة ، ليفهم من أفعاله أنه هو الخالق ، وأنه هو المحيي والمميت ، والرازق والوهاب ، إلى غير ذلك من أسماء الله الحسنى ، وصفاته العلى . فها هو الحاكم بأمر الله يسرف في القتل ليقال : إنه مميت ، ويرزق الناس ويهبهم ليقال : إنه رزاق وهاب ، ويعفو عمن يستحق القتل ليقال : إنه محيي )) (3).

(1) 147) محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 75 .

(2) 148) أحمد الفوزان / أضواء على العقيدة الدرزية ص 23 .

(3) 149) محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 44 .

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ٥٨