تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويروي لنا المُسبِّحي (1)صديق الحاكم ومؤرخه فيما بعد ، أن الحاكم أمر سنة 395 هـ بعمل شونة كبيرة مما يلي الجبل ملئت بالسنط والبوص والحلفا (2)، فارتاع الناس وظنه كل من له صلة بخدمة الحاكم من رجال القصر أو الدواوين أنها أعدت لإعدامهم ، وسرت في ذلك إشاعات مخيفة . فاجتمع سائر الكتاب وأصحاب الدواوين والمتصرفون من المسلمين والنصاري في أحد ميادين القاهرة ، ولم يزالوا يقبلون الأرض حتى وصلوا القصر ، فوقفوا على بابه يضجون ويتضرعون ويسألون العفو عنهم ، ثم دخلوا القصر ورفعوا إلى أمير المؤمنين عن يد قائد القواد الحسين بن جوهر رقعة يلتمسون فيها العفو ، فأجابهم الحاكم على لسان الحسين إلى ما طلبوا ، وأمروا بالانصراف والبكور لتلقي سجل العفو .

واشتد الذعر بالغلمان والخاصة على اختلاف طوائفهم ، وتوالى صدور الأمانات لمختلف الطبقات ) (3).

هذه السجلات وأمثالها التي أصدرها الحاكم تدل على مدى خوف الناس من بطشه ، حتى التمسوا منه إصدار سجلات الأمان .

(1) 128) هو محمد بن عبيد الله المسبحي ، مؤرخ وعالم بالأدب ، ولد بمصر سنة 366 هـ ، اتصل بخدمة الحكم ، وحظي عنده وولاه ديوان الترتيب ، له كتاب كبير في ( تاريخ المغاربة ومصر ) ويعرف بـ ( مختار المسبحي ) وكتب كثيرة أخرى ، توفي سنة 420 هـ .

(2) 129) الشونة : المخزن الكبير ، والسنط : نوع من الخشب يستعمل في البناء ، والحلفا : نبات طويل الورق تصنع منه القفف وينبت بالمستنقعات .

(3) 130) محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 55 .

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ٥١