( والعقال يستحرمون (1)أيضًا مال أولياء الأمور من أي جهة كان ، وجميعهم يستحلون أموال التجار من أي جهة كانت ، فإذا قبضوا دراهم محرمة أتوا بها إلى التاجر ليبدلونها منه . وكل عاقل لا يتناول شيئًا من المسكرات ونحوها على الإِطلاق ولو كان مدمنًا عليها في أيام الجهل ، وهذا التحريم قد تظاهروا به منذ مائتي سنة فقط بإرشاد الأمير التنوخي ، وأما قبل زمن فلم يكونوا يتحاشوه ، ولا يفحش العاقل في كلامه على كل حال ولو كان قبل ذلك من السفهاء ، ولا يسرف في طعامه وشرابه ولو دعت الحاجة إلى ذلك الإِسراف ) (2).
(( وأما الجاهل في نظرهم كالحارس الذي يحرس بيتًا في الخارج ويجهل معرفة أسراره الداخلية ، وهكذا يعيش الجاهل منهم درزيًا ولا يعلم من الدرزية سوى شيء يسير جدًا ، كالأعتقاد بألوهية الحاكم ، وإمامة حمزة والأربعة حدود ، والتقمص ، والعلامة السرية التي يجعلونها لمعرفة بعضهم البعض )) (3).
(( ولا يسمح لطبقة الجهال بالانتقال إلى طبقة العقال إلا بعد امتحان عسير شاق يقوم على ترويض النفس وإخضاع شهواتها مدة طويلة ، وقد يستمر الامتحان أكثر من سنة حتى يثق الشيوخ بأحقية الطالب أن ينتقل من طبقة الجهال إلى طبقة العقال .
والعقال في المجتمع الدرزي يعرفون بعمائهم ولبس القباء الأزرق الغامق ، ويطلقون لحاهم (4) على أن الذين يسند إليهم وظائف حكومية يباح لهم ترك هذه الملابس وارتداء الزي الذي يطلبه منصبه الرسمي .
(1) 62) كذا في الأصل.
(2) 63) مخطوط ( في تقسيم جبل لبنان ) : الجامعة الأمريكية في بيروت رقم 31 – ويوجد شريط عنه في الجامعة الأردنية رقم 699.
(3) 64) كريم ثابت : الدروز والثورة السورية ، ص 33 – 55.
(4) 65) هذا على الغالب ، وأما ترك الشارب فهو عند الجميع.