تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفد بنى الدروز المساجد في قراهم ومدنهم تسترا من المسلمين الذين كانوا يعيشون بين ظهرانيهم وتقربا منهم وتمويها عليهم ، وذلك حتى يأمنوا منهم على أنفسهم وينفوا عنهم تهمة الردة وحدها ، ولكنهم بدأوا يبتعدون عن هذه السرية ، ويعلنون حقيقة أمرهم . ( ولما قامت فتنة سنة 1860 م في لبنان ، بدأت آخر دلالة شعائرية بالانقراض ، ونعني بها شعائر الصلاة في المساجد الكثيرة التي كانت منتشرة في القرى الدرزية ، ولجأ الدروز إلى الخلوات وتركوا المساجد نهائيًا ) (1).

حتى وصل بهم الأمر في الوقت الحاضر أن يمنعوا قيام المساجد للمسلمين الموجودين في قراهم ، وقد حدثني أحدهم ممن كان يقيم في جبل الدروز بسورية ، أن المسلمين المقيمين هناك حاولوا بناء مسجد في مدينة السويداء عاصمة جبل الدروز ، وعندما حضروا في اليوم التالي وجدوا ما بنوه مهدومًا ، ولم يقم هذا المسجد إلا بعد الاستعانة بقوة عسكرية لحمايته (2).

ونظرة الدروز إلى العبادات تتوافق مع عقليتهم التي ترى في هذه الطقوس والشعائر أمرًا لا فائدة منه بل يعتبر عملاً مهجورًا كما صرح بذلك جنبلاط (3).

فالدروز يعتبرون أنفسهم ملة الوحدة الإساسية بين الأشياء والكائنات والله (4)، ولذلك فقد سقطت عنهم العبادات بكل مظاهرها وشعائرها لأن الدرزي اتحد مع الوجود ومع الله – جلا وعلا - .

(1) 43) د . مصطفى الشكعة : إسلام بلا مذاهب ، ص 308.

(2) 44) وقد حدثني الأستاذ زهير الشاويش : بأن هذا الجبل كان عامرا بالمساجد منذ دخل الإسلام حتى ما قبل مئة سنة.

(3) 45) كمال جنبلاط / هذه وصيتي ص 53.

(4) 46) المصدران السابق ص 51.

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ٢٣٤