مما تقدم من الآيات والأحاديث ، دليل خبري حاسم على بطلان التناسخ ، إذ بذلك ينتفي العدل الإلهي عن بني الإِنسان (1).
يقول ابن حزم الظاهري : ( ويكفي من الرد عليهم ، إجماع جميع أهل الإِسلام على تكفيرهم ، وعلى أن من قال بقولهم فإنه على غير الإسلام ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بغير هذا ، وبما المسلمون مجمعون عليه من أن الجزاء لا يقع إلا بعد فراق الأجساد للأرواح بالنكر أو التنعيم قبل يوم القيامة ، ثم بالجنة أو النار في موقف الحشر فقط إذا جمعت أجسادها مع أرواحها التي كانت فيها ) (2).
وهذه الدعوى لا تعتمد على برهان حسي أو عقلي ، وقد قامت الأدلة على حدوث العالم ، وما كان حادثًا فلابد له من نهاية ) (3).
وانتفاء تساوي نفسين في جميع الخصائص أمر حقيقي يقول ابن حزم :
( إن تساوي نفسين في جميع الخصائص أمر غير ممكن ، فليس في العالم كله شيئان متشابهان بجميع أعراضهما اشتباها تامًا من كل وجه ، يعلم هذا من تدبير اختلاف الصور واختلاف الهيئات وتباين الأخلاق ، وإنما يقال هذا الشيء يشبه هذا على معنى أن ذلك في أكثر أحوالهما لا في كلها ، ولو لم يكن ما قلنا ما فرَّق أحد بينهما ألبتة ) (4).
(1) 218) ابن تيمية : فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية مجلد 4 ص 363 - 270.
(2) 219) ابن حزم الظاهري : الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 1 ، ص 91.
(3) 220) محمد البشبيشي : الفرق الإِسلامية ، ص 88.
(4) 222) ابن حزم الظاهري : الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 1 ص 93.