تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد انتصار المماليك على المغول ، استولوا على بلاد الشام دون أن يتعرضوا لمناطق الدروز بسوء ، ولذلك وجهوا اهتمامهم لاحتلال المناطق الساحلية التي كانت لا تزال بيد الصليبيين ، ولكن بيبرس كانت تساوره الشكوك في حقيقة موقف الدروز ، وغدا مليئًا بالشك والحذر منهم ، وذلك بعدما نما إلى علمه أن أمراء الدروز على اتصال بوالي طرابلس الصليبي ، فأمر بسجنهم ليتسني له أن يلتفت لغدر الصليبين (1).

وكل هذا كان قبل قيام الدولة العثمانية ، أما بعد قيامها ، فقد راودتهم الأحلام القديمة بقيام دولة مستقلة لهم ، وخاصة أنهم رأوا الفرصة سانحة لهم لإِنشغال العثمانيين بقتال الدول الأوربية المجاورة ، فكان أن عملوا على تحقيق هذه الأحلام في عهد الأمير فخر الدين الثاني المنحدر من المعنيين ، الذي اتخذ في سبيل ذلك أسلوب المداورة عن طريق حروبه المحلية لبسطة نفوذه على سائر بلاد الشام ، ولكن سياسته هذه جعلت العثمانيين يوجسون منه خوفًا ، بيد أن تحركه على الصعيد الخارجي عززت تلك المخاوف وأثارت شكوك الباب العالي في ولائه للعثمانيين ، وخاصة أن أهدافه الحقيقية بدأت بالوضوح عندما عقد مع دوق توسكانا معاهدة تجارية تضمنت بنودًا عسكرية ضد الدولة العثمانية ؟ ! فقرر السلطان العثماني التلخص من فخر الدين ، فجرد عليه حملة قوية برًا وبحرًا سنة 1022 هـ / 1613 م ، فهرب إلى أوربا عن طريق ميناء صيدا بمساعدة سفينتين إحداهما فرنسية وأخرى هولندية ، وهناك أراد أن يؤلب الدول الأوربية ضد الدولة العثمانية ، فسعى جاهدًا للحصول على مساعدات عسكرية من أسبانيا وفرنسا والفاتيكان ضد العثمانيين ، ولكن مسعاه فشل لأن الظروف الدولية في ذلك الوقت كانت غير صالحة (2).

(1) 267) انظر تفصيل ذلك أيضا في المصدر السابق ص 113 ، 114 .

(2) 268) المصدر السابق ص 133 – 136 .

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١١٠