( أنتم وما تعبدون مكبكبون على وجوهكم ، يوم ينادي منادى مولاكم الحاكم من مكان بعيد : هذا يومكم الذي فيه توعدون ، تتلوها أيام العذاب إنكم لخالدون ولات محيص ... إلى أن يقول : وإلا فقولوا لي أيها الضالون المعاندون ، فهل جاء لكم رب غيره مع جنوده ، أروني إن كنتم صادقين ) (1).
ويقسم هذا المصحف إلى أربع وأربعين عرفا ، ويقع في مائتين وتسع وستين صفحة ، ويقول كاتبه في مقدمته : ( جرى تقسيم هذا المصحف المكرم وفق المواضيع لتسهيل الاطلاع عليه . ووضع لكل فصل تسمية تنطبق مع ما ورد فيه من معان ، ولقد اخترنا اسم العرف تناسبا مع ما يطلق على أبناء التوحيد : كنيتم بالأعراف ووصفتم بالأشراف ) (2).
وفي أوائل صفحات هذا المصحف ، يعرف كاتبه بالأسماء والعبارات والإشارات التي وردت في ثناياه ، ومما يذكر أن في بعض أعراف هذا المصحف عبارات غريبة ، كتبت بأحرف عربية ، ولكنها لغة غير معروفة ، لا يعرف معناها ، والظاهر أنها ألغاز ، ولذلك يقول كاتبه : أنه لا يريد أن يظهر معناها ، لأن لها معان سرية لا يجوز لكل واحد الاطلاع عليها .
ومن أمثلة ذلك ما ورد في عرف ( شمس المغيب ) : ( يوديلووهكا طران كنان وهقويكان سهى وهطمكل واطغظلوا أو هكهز كان بطكة وعد ودلولذوسلر ) (3).
وقد بدأ هذا المصحف بـ ( عرف الفتح ) نورده هنا ، لنعرف بعض ما يرمون إليه من هذا المصحف :
( به ، والحمد له على هذا النور ، والشكر والفضل لذوي الصلات موالينا الحدود (4) صلى الله عليهم ومن قبل ومن بعد ، والموحدون في صياصيهم (5)يرجعون ما أمر المولى به أن يوصل .
(1) 248) مصحف الدروز – عرف الأمر والتقديم – ص 10 ، 11.
(2) 249) مصحف الدروز – ص 1 .
(3) 250) مصحف الدروز : عرف شمس المغيب – ص 230 .
(4) 251) يقصد الحدود الخمسة ، والذي سيأتي ذكرهم بالتفصيل في فصل أشهر الدعاة الدروز .
(5) 252) الظاهر أن المقصود بهؤلاء هم العقال الذين يسكنون الخلوات .