... كما أن من الشيعة المعاصرين الذي دافعوا عن عقيدة البداء عند الشيعة الإمامية محمد رضا المظفر - عميد كلية النجف الأشرف في العراق سنة 1373هـ حيث كتب عن عقائد الشيعة الإمامية، وعند حديثه عن البداء بيّن حقيقته في الإنسان بقوله : " البداء في الانسان أن يبدو له رأي في الشيء لم يكن له ذلك الرأي سابقاً، بأن يتبدل عزمه في العمل الذي كان يريد أن يصنعه، إذ يحدث عنده ما يغير رأيه وعلمه به، فيبدو له تركه بعد أن كان يريد فعله، وذلك عن جهل بالمصالح وندامة على ما سبق منه "(71) .
... وينكر محمد المظفر نسبة البداء بهذا المعنى إلى الله تعالى لأنه يعني الجهل، وينكر قول الإمامية به، مستدلاً على ذلك بأقوال للإمام الصادق بقوله : " والبداء بهذا المعنى يستحيل على الله تعالى لأنه من الجهل والنقص، وذلك محال على الله تعالى ولا تقول به الإمامية . قال الصادق عليه السلام : (من زعم أن الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهوعندنا كافر بالله العظيم) . وقال أيضاً : (من زعم أن الله بدا في شيء ولم يعلمه أمس فأبرأ منه)(72) .
... ولكن يصطدم محمد المظفر بأقوال لأئمتهم المعصومين - حسب زعمهم - التي تشير بوضوح إلى البداء، فيحاول الجمع بين أقوالهم مدافعاً عن قول الإمامية، نافياً عنهم القول بالبداء الذي يحرجهم أمام خصومهم فيقول: " غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار - عليهم السلام - روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم، كما ورد عن الصادق : " ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني " ولذلك نسب بعض المؤلفين في الفرق الإسلامية إلى الطائفة الإمامية القول بالبداء طعناً في المذهب وطريق آل البيت، وجعلوا ذلك من جملة التشنيعات على الشيعة "(73) .
... وقد تبين في السابق أن هذا التناقض الواضح في الأقوال المنسوبة لأئمة من آل البيت ليدل بوضوح على أنها مدسوسة مكذوبة عليهم .