تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6- وأما الآيات التي استدلوا بها وحاولوا تأويلها لتتفق مع معتقدهم فاستدلالهم باطل وهذا يتضح من خلال بيان وتفسير الآيات القرآنية :

أ - أما قوله تعالى : ﴿ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ (الرعد:39) هذه الآية من أقوى الأدلة التي تعتمد عليها الشيعة في إثباتهم لعقيدة البداء حيث يقول الإمام الرازي : قالت الرافضة البداء جائز على الله تعالى، وهو أن يعتقد شيئاً ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده، وتمسكوا فيه بقوله : ﴿ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِت ﴾ (54) .

... إن كلامهم هذا واضح البطلان " لأن علم الله من لوازم ذاته المخصوصة، وما كان كذلك كان دخول التغير والتبدل فيه محالاً "(55) . فالله تعالى يغير ما شاء من شرائعه وخلقه على وفق علمه وإرادته وحكمته، وعلمه سبحانه لا يتغير ولا يتبدل، ولكن التغير والتبدل يكون في المعلوم لا في العلم بدليل قوله ﴿ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ أي عنده المرجع الثابت الذي لا محو فيه ولا إثبات، وإنما يقع المحو والإثبات على وفقه، فيمحو سبحانه شريعة ويثبت مكانها أخرى، ويمحو حكماً ويثبت آخر، ويمحو مرضاً ويثبت صحة، ويمحو فقراً ويثبت غنى، ويمحو حياة ويثبت موتاً، وهكذا تتحقق إرادة الله في خلقه، وهو الحق وحده لا يتغير ولا يتبدل ولا يتطرق إلى علمه محو ولا إثبات حيث إن النسخ تبديل في المعلوم لا في العلم وتغيير في المخلوق لا في الخالق، وكشف لنا وبيان عن بعض ما سبق به علم الله القديم المحيط بكل شيء "(56).

... ويرد الإمام الغزالي على استدلالهم بقوله : " إنه يمحو الحكم المنسوخ ويثبت الناسخ، أو يمحو السيئات بالتوبة كما قال تعالى : ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ (هود: من الآية114)، ويمحو الحسنات بالكفر "(57) .

عقيدة البداء-بحث جامعي · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة البداء-بحث جامعيص ١٨