تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجتهد فيقول: "…العلم بكتاب الله تعالى، ولا يشترط العلم بجميعه، بل بالأحكام ولا يشترط في حفظه عن ظهر قلب، وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا جميعها،بل ما يتعلق منها بالأحكام…"(1)، وبالتالي يتبين أنه ليس شرطاً في الاجتهاد أن يكون المجتهد حافظاً لآيات الأحكام وأحاديث الإسناد بل يكتفي بالعلم .

وتعدد أقوال الحبشي في عدد المجتهدين من الصحابة إنما يدل على التردد في أراء الحبشي، وعدم الثبات على رأي واحد، ويستند لما يقول في هذه الجزئية على ما جاء في كتب علوم الحديث مثل: كتاب علوم الحديث لابن الصلاح(2)؛ وعند الرجوع لكتاب ابن الصلاح، يتضح أنه يتحدث عن أكثر الصحابة حديثاً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويذكر روايات في ذلك، فمن هذه الروايات، ما رواه الإمام أحمد بن حنبل قوله: "ستة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثروا الرواية عنه وعمروا: أبو هريرة، وابن عمر، وعائشة، وجابر بن عبدالله، وابن عباس، وأنس، وأبو هريرة أكثرهم حديثاً وحمل عنه الثقات(3)، ثم يذكر أكثر الصحابة فتياً تروى عن ابن عباس كما روى ذلك الإمام أحمد(4)، ويبين أن أكثر الصحابة دراية بالفقه ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس، وأن لكل رجل منهم أصحاب يقولون بقوله، ويفتون الناس(5)

(1) - إتحاف السادة للزبيدي 2/458.

(2) - ابن الصلاح: الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين عثمان ابن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي أبو عمرو، ولد سنة 577هـ، وتوفي سنة 643هـ. انظر: سير الأعلام للذهبي 23/140-144، وفيات الأعيان لابن خلكان 2/243-245، تذكرة الحفاظ للذهبي 4/1430-1433.

(3) - علوم الحديث لأبي عمر وعثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف (بابن الصلاح) ص296، تحقيق: نور الدين عتر، الناشر: دار الفكر، دمشق -بدون رقم طبعة- 1406هـ-1986م.

(4) - انظر: المصدر السابق ص296.

(5) - انظر: المصدر نفسه ص297.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٩٠