تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الذي عليه الأحباش من أن الولي الصالح قد يخرج من قبره كرامةً له ومثلوا لذلك -حسب زعمهم- بأن الإمام الرفاعي زار قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- يده وصافح الإمام الرفاعي على مشهد عظيم من الناس(1)، وهذا من أشنع الاعتقادات وأبشعها؛ فمن المعلوم أن علماء السلف في أمور أكثر واقعية في الشرع من ذلك، مالوا إلى المنع فيها فمثلاً: اختلف العلماء اختلافاً كثيراً في رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد موته يقظة أهي ممكنة أم لا؟ أوقعت لأحدٍ أم لا؟ -ولم يكن الخلاف في مصافحة يد الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أحد الصالحين بعد موته كما يعتقد الأحباش-، فقد ألف الحافظ السيوطي تأليفاً في ذلك سماه (تنوير الحلك في رؤية النبي والملك) ولم يرد في ذلك المؤلَف حديثاً صحيحاً، ولا ضعيفاً، ولا موقوفاً، ولا مرسلاً ولا غير ذلك، مع سعة حفظه وطول باعه في الحديث وشدة انتصاره لذلك، وهذا يُؤيس من أن يكون في رؤيته -صلى الله عليه وسلم- بعد موته يقظة حديث، لأن السيوطي له من الإطلاع والحفظ ما لو كان في رؤيته -صلى الله عليه وسلم- حديث لأورده مستدلاً به، أو لو وقعت لأحد من الصحابة والتابعين أو تابعيهم لذكره(2)، وهذا الاختلاف في رؤية الرسول -صلى الله عليه وسلم-يقظة لا في ملامسته ومصافحة يده، ومن المعلوم أن الإمام الرفاعي توفي سنة 570هـ والإمام السيوطي توفي سنة 911هـ، والفرق بين وفاة الإمامين فترة ليست بالقليلة، فلو صح ما يرويه الأحباش في هذه المسألة، لأورده العلماء وخاصة الإمام السيوطي لما له من سعة حفظ واطلاع، وهذه

(1) - انظر: المراقب اليفاعية في المناقب الرفاعية لفادي علم الدين ص4، 14-20، تفنيد مزاعم المدعى لقسم الأبحاث والدراسات ص45.

(2) - منتهى الخارف الجاني -في رد زلقات التجاني الجاني- للشيخ محمد الخضر الجكني الشنقيطي ص91 بتصرف، الناشر: دار البشير، الأردن، ط الأولى 1405هـ-1985م.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٣٩