تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وهنا التركيز على صدق النبي وأمانته من خلال اعتراف خصومه -صلى الله عليه وسلم- بهذا، وقد شهر عنه -صلى الله عليه وسلم- في بداية دعوته لقريش عندما جمعها وسألهم بقوله: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذاباً"(1)، وأيضاً: ما حصل بين هرقل وأبي سفيان عندما كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- كتاباً لهرقل لكي يسلم، فعندما وصل كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لهرقل، وكان أبو سفيان قد قدم في طائفة من قريش في تجارة إلى الشام، فبعث هرقل إلى أبي سفيان ومن معه ليسألهم عن أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وعندما جاءوا إليه طلب هرقل أقرب القوم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان أبو سفيان، ثم طلب من الآخرين عندما يسأله إن كذب أن يكذبوه، وحصل هناك حوار طويل بينهما، ثم قال هرقل في خاتمة حديثه مع أبي سفيان: "فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدميّ هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم،فلو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه،ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه"(2).

ثالثاً: النظر في دعوة الرسل:

... وعند النظر إلى دعوة الرسل نجدها دعوة تقوم على توحيد الله سبحانه وتعالى ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ [النساء:36]، وجميع دعوات الأنبياء دون استثناء جاءت لتهذيب النفوس، وتطويعها، وإصلاحها لتكون عنصراً فاعلاً في المجتمع.

(1) - صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب سورة (تبت يدا أبي لهب وتب)، ح4971، 6/114، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) ح208، 1/193-194.

(2) - صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب، ح7،1/6-7، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله، ح2941، 4/3-6.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣١٦