اللوح المحفوظ، وهو في صدور الذين أوتوا العلم، قال تعالى: ﴿ بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ [العنكبوت:49]، وهو متلو بالألسنة،قال تعالى: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ [القيامة:16]،فالقرآن مكتوب في مصاحفنا في الحقيقة،محفوظ في صدورنا في الحقيقة متلو بألسنتنا في الحقيقة،مسموع لنا في الحقيقة كما قال تعالى: ﴿ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾ [التوبة:6].(1)
ثالثاً: موقف الأحباش من الصفات غير الثلاث عشرة التي أثبتوها:
لم يختلف منهج الأحباش عن منهج المتكلمين في الصفات الأخرى -غير الصفات الثلاث عشرة التي أثبتوها على طريقتهم- حيث أوّلوا جميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة، ويرجع السبب في ذلك حسب ظن الحبشي في أن "الآيات والأحاديث الموهم ظاهرها تشبيه الله بخلقه لا بدّ من تأويلها على معنى لائق بالله عز وجل أو الامتناع عن التأويل واعتقاد تنزيهه عن صفات الحدوث والمخلوقين"(2)، ومن أهم الصفات التي أوّلها الأحباش ما يلي:
صفة الاستواء:
(1) - كتاب الأربعين في دلائل التوحيد لأبي إسماعيل الهروي ص93 بتصرف، تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي -بدون ناشر-، ط الأولى 1404هـ-1984م.
(2) - صريح البيان للحبشي ص53.