تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما ورد عن الأحباش من حفظ أسماء الله التسعة والتسعين وفهم معناها يؤدي ذلك إلى ضمان دخول الجنة(1)، هذا كلام فيه مبالغة، لأن الحفظ والفهم لا يكفي لضمان دخول الجنة، بل لا بد من العمل وفق ما شرع الله سبحانه وتعالى، وهذا ما يؤكده قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾ [الأنفال:2-4]، حيث إن الآيات جاءت تبين نوعية الإيمان المؤدي إلى دخول جنة الله ألا هو المقرون بالعمل المتمثل في الآيات بإقامة الصلاة، ويعلق الإمام الطبري في تفسيره على قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [الأنفال:3]، بقوله: "(أولئك) هؤلاء الذين يفعلون من هذه الأفعال (هم المؤمنون) لا الذين بألسنتهم يقولون قد آمنا وقلوبهم منطوية على خلافه نفاقاً…"(2) ويقول ابن كثير في تفسيره للآية: "ينبه الله تعالى بذلك على أعمالهم بعدما ذكر اعتقادهم، وهذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها"(3)، وبهذا يظهر أهمية العمل وعدم الاكتفاء بالاعتقاد والفهم فقط.

(1) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص148، مرشد الحائر للقاضي ص25.

(2) - جامع البيان للطبري 9/121.

(3) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/286.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ١٩٥