ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا(1)… ولا يقوم به فعل البتة، ولا أمر مجدد بعد أن لم يكن، ولا يريد شيئاً بعد أن لم يكن مريداً له… ولا يقول للمصلي: "إذا قال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة:1]، حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة:2]، قال: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال:? ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة:3]، قال: مجدني عبدي"(2) فإن قال هذه كلها حوادث وهو منزه عن حلول الحوادث"(3)، وبهذا يظهر تعطيل الحبشي وأمثاله من المتكلمين لله من صفاته الحسنى وأسمائه العُلى، وبذلك يظهر زيف التنزيه الذي ادعوه، ويبطل القول به.
(1) - لقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فاستجيب، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". انظر: صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب الدعاء في الصلاة آخر الليل ح1145، 2/59، وأيضاً: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله)، ح7494، 8/248، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة ح758، 1/521.
(2) - صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وأنه إذا لم يحسن ح395، 1/295.
(3) - مختصر الصواعق لابن القيم 1/139.