تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن دليل التمانع الذي استدل به الحبشي والمتكلمون من قبله، دليل عقلي صحيح في إثبات وحدانية الله وربوبيته، وهذا ما يقرره ابن تيمية -رحمه الله- في رده على من رفض الدليل بالكلية وأبطله مثل: ابن رشد(1) والآمدي بقوله: "وليس الأمر كما ظنه هؤلاء، بل هو برهان صحيح عقلي كما قدره فحول النظار"(2)، ويقول في موضع آخر: "فهذه الطرق وأمثالها مما يبين بها أئمة النظار توحيد الربوبية وهي طرق صحيحة عقلية، لم يهتد هؤلاء المتأخرون إلى معرفة توجيهها وتقريرها"(3). ولكن الخطأ الذي وقع فيه الحبشي -كما سبقه في ذلك المتكلمون- هو أن جعل آية الأنبياء ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء:22]، في إثبات دليل التمانع، وتقرير توحيد الربوبية، وهذا بخلاف ما جاءت إليه آية الأنبياء من تقرير توحيد الألوهية والعبادة.

(1) - ابن رشد: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد ابن رشد القرطبي، ويعرف بابن رشد الحفيد (أبو الوليد)، عالم، حكيم، مشارك في الفقه والطب والمنطق والعلوم الرياضية والإلهية، ولد سنة 520هـ، وتوفي سنة595 هـ. انظر: النجوم الزاهرة لابن تغري 6/154، شذرات الذهب لابن عماد 4/320، سير الأعلام للذهبي 21/307-310.

(2) - درء التعارض لابن تيمية 9/354-355.

(3) - منهاج السنة لابن تيمية 3/312.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ١٧٤