... وأيضاً منهج الحبشي في تقرير التوحيد مخالف لمنهج القرآن في إثبات التوحيد، من حيث التفصيل في نفي الصفات السلبية عن الله، وهذا يتضح من خلال أقوال الحبشي وعلى سبيل المثال قوله:" ليس مركباً مؤلفاً من أجزاء كالأجسام "(1)، أو قوله:" ليس المراد بوحدانيته وحدانية العدد، إذ الواحد في العدد له نصف وأجزاء أيضاً "(2)، ومن المعلوم أن " الإثبات والنفي في أسمائه وصفاته مجمل ومفصل، فالإثبات المجمل يكون بإثبات الثناء المطلق، والحمد المطلق، والمجد المطلق لله تعالى ونحو ذلك كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة:1]،… والنفي المجمل يكون بأن ينفى عن الله -عز وجل- كل ما يضاد كماله من أنواع العيوب والنقائص مثل قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى:11]،… وأما التفصيل في النفي فهو أن ينزه عن كل واحد من هذه العيوب والنقائص بخصوصية، فينزه عن الوالد والولد والشريك… إلا أن منهج القرآن في النفي أن لا ينفي نفياً محضاً… إلا إذا كانت متضمنة صفة مدح وكمال، … ولم يصف الله نفسه بنفي محض لا يستلزم صفة ثبوتية، وبذلك يتضح أن الذين يتجهون إلى الإكثار من النفي (أو ما يسمونه السلوب) أخطئوا، لأن النفي ليس فيه مدح ولا كمال ما لم يتضمن إثباتاً، لأن النفي المحض عدم محض، والعدم المحض ليس بشيء.
وقد أكثر المبتدعون من النفي المحض فقالوا:… وليس فوق العالم، وغلا بعضهم فقالوا: ليس بداخل العالم ولا خارجه، ولا مبايناً للعالم ولا مخالطاً له"(3) إلى غير ذلك من الألفاظ التي يجعلون الله سبحانه وتعالى عدما تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
(1) - الشرح القويم للحبشي ص141.
(2) - الصراط المستقيم للحبشي ص36.
(3) - العقيدة في الله د. الأشقر ص244-446.