تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأحاديث الواردة في السنة النبوية ما يرويه "البخاري في الصحيح والبيهقي، وأبو بكر ابن الجارود(1)، عن عمران بن الحصين (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاءه قومٌ من أهل اليمن فقالوا:يا رسول الله : جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن بدء هذا الأمر ما كان، وفي لفظ (عن أول هذا الأمر)، قال: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه علي الماء وكتب في الذكر كل شيء)(2) كان سؤالهم عن أول العالم، ثم الرسول أجابهم بما هو أهم من ذلك وهو قوله: (كان الله ولم يكن شيء غيره) أي أن الله موجود في الأزل، لا ابتداء لوجوده، ولم يكن في الأزل معه شيء، أي: لا زمان ولا مكان، ولا أجرام"(3).

ويرى الحبشي أنه لا بد من الاستدلال بأدلة عقلية على وجود الله ، ويعتبر الاستدلال العقلي واجباً فيقول: "ولكنهم -أهل الحق كما يسميهم الحبشي-يرون الاستدلال على وجود الله تعالى بدليل عقلي،ولو كان إجمالياً واجباً"(4)

ومن الأدلة العقلية التي يسوقها الحبشي للاستدلال بها على وجود الله قوله: "كأن يقال: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث، فلا بد له من محدثٍ، وهذا المحدث، هذا الموجد هو الذي يسمى الله ، فإن من نظر في عقله نظراً صحيحاً يدله على ذلك"(5)، وهذا ما يسمى عند المتكلمين بدليل الحدوث.

(1) - أبو بكر بن الجارود : هو أبو محمد، عبدالله بن علي بن الجارود النيسابوري الحافظ، صاحب (المنتقى في السنن)، ولد سنة 230هـ، وتوفي سنة 307هـ، -وليس هو أبو بكر بن الجارود كما ذكر الحبشي-ولا يوجد أحد غيره اسمه أبو بكر بن الجارود، يروي الحديث بالسند، ومع ذلك لم أجد الحديث في المنتقى. انظر: سير الأعلام للذهبي 14/239 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 3/794-795.

(2) - صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق ، باب قوله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده)، ح3191 ، 4/86-87.

(3) - شرح الصفات الثلاث عشرة للحبشي ص8.

(4) - المصدر السابق ص9.

(5) - المصدر نفسه ص9.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ١٤٩