تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن الأحباش يعولون كثيراً على العقل في إثبات الشرع، وهذا يظهر واضحاً من خلال تعريف الحبشي لعلم الكلام، بأن العقل شاهد للدين(1).

ولا يقف عند هذا الحد، بل يقول في موضع آخر: "إن الشرع إنما ثبت بالعقل، فلا يتصور وروده بما يكذب العقل، فإنه شاهده، فلو أتى بذلك يبطل الشرع والعقل معاً"(2).

... وهذا الأمر واضح في معتقدات الأحباش، حيث يقدمون العقل على النقل في إثبات المعتقدات، بل أحياناً ينفون بعض النصوص الشرعية ويحكمون عليها بالضعف، وببطلان الاستدلال بها، أو يقومون بتأويلها بسبب عدم قبول العقل -حسب زعمهم- لما يرد في النصوص الشرعية، وخاصة آيات وأحاديث الصفات(3).

وهذا نفسه الذي قال به المتكلمون، ولكن السلف ردوا على ذلك بما يلي:

"إذا تعارض النقل والعقل، إما أن يريد به القطعيين، فلا نسلم إمكان التعارض حينئذ، وإما أن يريد به الظنيين، فالمقدم هو الراجح مطلقاً، وإما أن يريد أحدهما: قطعي، فالقطعي هو المقدم مطلقاً، وإذا قدر أن العقلي هو القطعي، كان تقديمه لكونه قطعياً، لا لكونه عقلياً، فعلم أن تقديم العقل مطلقاً خطأ، كما أن جعل جهة الترجيح كونه عقلياً خطأ"(4).

(1) - انظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص19.

(2) - غاية البيان إعداد قسم الأبحاث والدراسات ص8.

(3) - انظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص310-311، 131، المطالب الوفية للحبشي ص151، الشرح القويم للحبشي ص96، غاية البيان إعداد قسم الأبحاث والدراسات ص53، 57، تفنيد مزاعم المدعى إعداد قسم الأبحاث والدراسات ص71.

(4) - درء التعارض لابن تيمية 1/86-87.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ١٤٤