فلم أرى إلا واضعاً كف حائرٍ ... على ذقنٍ أو قارعاً من نادم(1)
وما جاء عن ابن أبي الحديد(2) الفاضل المشهور بالعراق:
فيك يا أغلوطة الفكر ... ... حار أمري وانقضى عمري
سافرت فيك العقول فما ... ... ربحت إلا أذى السفر
فلحى الله الأولى زعموا ... ... أنك المعروف بالنظر
كذبوا أن الذي ذكروا ... ... خارج عن قوة البشر(3)
وأيضاً ما جاء عن الشيخ الفتح القشيري(4) -رحمه الله-:
تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا ... وسافرت واستبقتهم في المفاوز
وخضت بحاراً ليس يدرك قعرها ... وسيرت نفسي في قسيم المفاوز
ولججت في الأفكار عم تراجع اختياري إلى استحسان دين العجائز(5)
وهذه الأبيات من الشعر تبطل استدلال الحبشي بالشعر في مدحه للكلام من خلال ذم من يقول بذمه.
(1) - شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص209، انظر: جلاء العينين للآلوسي ص136.
(2) - ابن أبي الحديد: الشيخ، العدل، المرتضى، الرئيس أحمد بن عبد الواحد ابن المحدث أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، السُّلمي، الدمشقي (أبو الحسن)، توفي سنة 469 هـ. انظر: شذرات الذهب لابن عماد 3/332-333، سير الأعلام 18/418-419.
(3) - شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص209.
(4) - الفتح القشيري: هو أبو الفتح -وليس الفتح كما ورد في المتن- محمد بن علي بن وهب بن مطيع، الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين (أبو الفتح) ابن دقيق العيد، القشيري، المنفلوطي، المصري، المالكي، الشافعي، كان إماماً متقناً، محدثاً، مجوداً، فقيهاً، مدققاً، أصولياً، أديباً، شاعراً، نحوياً، ذكياً، غواصاً على المعاني مجتهداً، وافر العقل، ولد سنة 625هـ، وتوفي سنة 702هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر 4/91-96، شذرات الذهب لابن عماد 6/5، الأعلام للزركلي 6/283.
(5) - جلاء العينين للآلوسي ص135.