وبين الله سبحانه وتعالى أن بني إسرائيل وقعوا في الشرك، ووقوعهم في الشرك هذا بسبب اتخاذهم للأحبار والرهبان أرباباً من دون الله؛ وذلك أن طاعة العلماء، وطاعة الكبراء والساسة ينبغي أن تكون على طاعة الله، وأنه ليس لأحد أن يشرع شيئاً قد شرعه الله عز وجل على نحو مخالف؛ ولهذا لما نزلت هذه الآية وسمعها عدي بن حاتم الطائي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدي كان نصرانياً، والآية نزلت في بني إسرائيل، فقال الله جل وعلا: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا [التوبة:31]، قال عدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! لسنا نعبدهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: أليسوا يحرمون ما أحل الله، فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟! قال: بلى، قال: فتلك عبادتهم)، وهذا الخبر قد رواه الترمذي وغيره. وفي هذا إشارة إلى أن حكم الله سبحانه وتعالى عبادة وتشريعه عبادة؛ لهذا قال جل وعلا: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:40]، فما قضى الله عز وجل به أمراً وجعله تشريعاً وجب على الإنسان ألا يخالف إلى غيره، وإن خالفه إلى غيره ضل وزاغ؛ ولهذا الذين يشرعون تشريعات تخالف أمر الله، ويحلون الزنا برضا الطرفين، ويضعون تشريعات يحلون فيها ما حرم الله، فهذا من منازعة الله عز وجل في حقه. وإذا قال الإنسان: إن لهؤلاء الحق في وضع ما يرون لصالح الناس، فهذا هو الكفر الذي قصده الله سبحانه وتعالى في بني إسرائيل في قوله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31].
عقيدة أهل الإيمان · الصفحة ٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عقيدة أهل الإيمانص ٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي