تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أليس الله المقتدر على كل شيء بكاف عبده الملتجئ إليه؟ بلى هو كاف له، ولا يجوز أن يتخوف بالشركاء المتخذين للجهلاء؛ فإنهم ومهما كانوا لا وزن لهم، وضلال الضال إنما جاءه لانصرافه عن ربه، وهداية المهتدي إنما حصل له لإقباله عليه، ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين المعاصرين لكم من هو خالق هذه السموات العظيمة والأرض الجسيمة ليقولن لكم: الله خلق ذلك، فقل لهم حينذاك: أفرأيتم أن ما تدعون من دون الله هذا الخالق، هل بهن أن يكشفن الضر عني إن أراده الله لي؟ أو أنهن هل يستطعن أن يقفن أمام وصول رحمته إلي إن أراد لي رحمة؟ فحتماً سيجيبون: لا، ليست بالأصنام أن تدفع عذاب الله أو أن تجلب رحمته، فقل: إذاً حسبي الله عن كل ما سواه، وعليه فليتوكل المتوكلون(198).

لهذا ليكن دائماً قولك يا عبد الله: (حسبي الله ونعم الوكيل) ولن يضرك شيء في الدنيا إلا ما قدره الله عليك.

الحادي عشر: شرك المحبة:

إن أصل التوحيد وروحه يكمن في إخلاص المحبة لله وحده، وهي أصل التألّه والتعبد له، بل هي حقيقة العبادة، ولا يتم التوحيد حتى تكمل محبة العبد لربه وتسبق جميع المحاب وتغلبها، بحيث تكون سائر محاب العبد تبعاً لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه.

ولما كان الإنسان يدور في حياته إقبالاً وإدباراً للأشياء حوله حباً أو كرهاً، كانت المحبة على أنواع كثيرة متنوعة هي كالآتي:

النوع الأول: محبة الله عز وجل:

وهي إفراد المحبة المستلزمة للذل والخضوع، وكمال الطاعة وإيثار المحبوب على غيره، فهذه المحبة خالصة لله، ولا يجوز أن يشرك معه فيها أحد.

عقيدة أهل البيت · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة أهل البيتص ٨١