تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى: ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)) [الزمر:67].

وعن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظل عرشه عن يمينه، وكلتا يديه يمين، وجوههم أشد بياضاً، وأضوأ من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله)(311).

وقد أنكر بعضهم صفة اليد لله عز وجل، وقالوا: إن المراد باليد (القوة والنعمة) وقالوا أيضاً: لا يمكن أن نثبت لله يداً حقيقية؛ لأنه يلزم من ذلك التجسيم لله عز وجل.

والجواب من وجوه:

أولاً: أن تفسير اليد بالقوة والنعمة مخالف لظاهر اللفظ، وما كان مخالفاً لظاهر اللفظ مردود إلا بدليل.

ثانياً: يمتنع غاية الامتناع أن يراد باليد النعمة أو القوة في مثل قوله: ((لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)) [ص:75]، لأنه يستلزم أن تكون النعمة نعمتين فقط، ونعم الله لا تحصى!!

ويستلزم أن القوة قوتان، والقوة بمعنى واحد لا تتعدد، فهذا التركيب يمنع غاية المنع أن يكون المراد باليد القوة أو النعمة.

ثالثاً: قال تعالى: ((قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ)) [ص:75] فلو كان المراد باليد في الآية (القوة)؛ ما كان لآدم فضل وخصوصية على خلق إبليس، بل ولا على أي جماد؛ لأنهم كلهم سيكونون قد خلقوا بقوة الله، فتشابهوا من هذه الجهة، والله هو القوي على كل شيء، وقوة الله ظاهرة في كل أمر، ولما صح الاحتجاج على إبليس؛ إذ إن إبليس سيقول: وأنا يارب خلقتني بقوتك؛ فما فضله عليَّ؟!

عقيدة أهل البيت · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة أهل البيتص ١٣٦