مثل ما جاء في قصة فرعون وقومه، ومعاداتهم لنبي الله موسى عليه السلام، قال تعالى: ((فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)) [الأعراف:131].
قال السيد محمد الحسيني الشيرازي:
((فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ)) أصابهم الخير كالخصب والسعة والصحة وما أشبهه ((قَالُوا لَنَا هَذِهِ)) أي: إنا نستحق ذلك، وهذا من حسن حظنا، وعلو طالعنا، فلم يكونوا يشكرون الله سبحانه على ما أنعم عليهم ((وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ)) كالجوع والقحط والمرض ونحوها ((يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ)) من المؤمنين، فكانوا يقولون: هذا من شؤم موسى وسوء طالعه... فكان آل فرعون يرون البلايا من موسى عليه السلام ولم يكونوا يعلمون أنها من سوء أعمالهم ((أَلا)) أي: تنبيه أيها المخاطب ((إِنَّمَا طَائِرُهُمْ)) والشؤم الذي كان يلحقهم لم يكن من عند موسى ولأجله، بل من ((عِنْدَ اللَّهِ)) فإنه كان يضر بهم بالبلاء عقوبة لأعمالهم ((وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)) ذلك بل كانوا يزعمون الشؤم من موسى(269).
وهذا ما وقع -أيضاً- مع قوم نبي الله صالح أنهم قالوا: ((قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ)) [النمل:47].
قال السيد محمد الحسيني الشيرازي: