تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن الساحر وأمثاله يلبّس على العوام بفعله من باب ادعاء معرفة الغيب، مع أن الله تعالى قال: ((قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ)) [النمل:65] فعلم الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله سبحانه، ولهذا قال سبحانه: ((وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ)) [الأنعام:59] وقد يُطلع بعض رسله على شيء من علم الغيب وليس علم الغيب كله، كما قال سبحانه: ((فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ)) [الجن:27] وبهذا يتضح معنى هذه الآيات.

ولعظم وخطورة هذا العمل جاء الوعيد الشديد على من عمل أو أعان أو ذهب إلى السحرة لمجرد السؤال.

فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله أوحى إلى نبي في نُبُوَّته: أخبر قومك أنهم استخفوا بطاعتي وانتهكوا معصيتي... إلى أن قال: وأخبر قومك أنه ليس مني من تَكَهّن و تُكَهّن له، أو سَحَر أو سُحِر له(254).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من جاء عرافاً فسأله وصدّقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد، وكان يقول: إن كثيراً من الرقى وتعليق التمائم شعبة من الإشراك(255).

وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة عاق ولا منّان ولا ديّوث ولا كاهن، ومن مشى إلى كاهن فصدّقه بما يقول فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم)(256).

وعن الهيثم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عندنا بالجزيرة رجلاً ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يُسرق أو شبه ذلك، أفنسأله؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب)(257).

فتأمل أيها المسلم كيف أن الأئمة عليهم السلام كانوا يستعيذون بالله العظيم من شرور الكهنة والمشعوذين في أدعيتهم.

عقيدة أهل البيت · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة أهل البيتص ١٠٣