ومع ذلك لم يذكر المؤرخون لتلك القبائل البربرية أي نشاط عدائي المقاومة الفتح الاسلامي قبل امارة عقبة الثانية (152).
لعل من أسباب عدم مقاومة البرر للفتح الاسلامي قبل أمارة عقبة الثانية - أو على الأصح - قبل عودة عقبة من المحيط الى (القيروان)، إذ أنه في أيام تقدمه من القيروان إلى المحيط سار لا يدافعه أحد (153)، أن البربر كانوا ينظرون إلى الروم نظرة المستعمر الغاشم، فانتهزوا فرصة الفتح الإسلامي فخلوا بينهم وبين الروم انتقاما من الروم، كما أن البربر نظروا الى الفاتحين الجدد نظرة المحرر لهم من ربقة الاستعمار الذي طال تعسفه واستغلاله لمواردهم. كما أن الفاتحين بذلوا جهدهم لنشر الاسلام في صفوف البربر فعاون البربر المسلمون اخوانهم العرب المسلمين في الفتح.
ولكن عقبة أخطأ في معاملة رؤساء البربر، فلما ولي عقبة عرفه أبو المهاجر محل کسيلة وأمره بحفظه فلم يقبل واستخف بكسيلة. وأتي عقبة بغنم فأمر كسيلة بذبحها وسلخها مع السلاخين، فقال كسيلة: د هؤلاء فتياني وغلماني يكفوني المؤونة،، فشتمه وأمره بس لخها، ففعل ... فقح أبو المهاجر هذا عند عقبة، فلم يرجع! فقال له:: أوثق الرجل فأني أخاف عليك منه،، فتهاون به عقبة، فأضمر کسيلة الغدر؛ فلما رأى الفرصة سانحة له جمع أهله وبني عمه وقصد عقبة (154). وقيل: آن کسيلة انما اتي ناصرة لأبي المهاجر، لأنه كان صديقه، فقتل أبو المهاجر في التحام القتال ولم يعلم به (155).
لقد أدرك أبو المهاجر خطأ عقبة في اضطهاد کسيلة، فنصح عقبة أن يتألف کسبلة ولا يستهين به فقال لعقبة: أصلح الله الأمير! ما هذا الذي صنعت؟! كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستألف جبابرة العرب،
(152) تاريخ الفتح العربي في ليبيا (79)
(153) رياض النفوس (23/ 1).
(154) ابن الأثير (434).
(155) رياض النفوس / 1) 20)