تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقوله صلى الله عليه وسلم (صوموا لرؤيته، وأَفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدةَ شعبان ثلاثين يوماً).

ففي تسع وعشرين من شعبان، تتأهب الأمة لمعاينة الهلال، وهى سنة باتت مهجوره إلا فى بعض الأماكن، وهذا يشعرهم بالإجتماع وعظمة الشهر الحال عليهم.

2. يحسس المسلمين بمشاعر بعضهم، فتنظر البلدان الغنية لأخواتها من الفقراء والأصحاء للمنكوبين، فيدفعهم ذلك إلى مزيد الدعاء والتهمم، وبذل المعروف والصدقة. قال تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (الذاريات: 19)

3. مظاهر رمضان غالباً، تذكر المسلمين ببعض من صيام وتراويح ودعاء وزكوات وعمليات إغاثية، تجعلهم كالأمة الواحدة، وكالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً.

كل هذه الأمور، تشعر الأمة بالتغيير، وتكسر الحدود المصنوعة من الاستعمار، حيث يسيح ذكر الله فى كل الأقطار والأمصار، معلناً عبودية الأمة لربها، ورابطاً بينها في المعنى والرسالة والغاية والوجود.

وأينما ذكر اسمُ الله في بلدٍ عددتُ أرجاءَه من لب أوطاني

4 - أن الأمة تستشعر وجوب العمل، والسعي الحثيث، للمسارعة في الخيرات، وأنه لا مكان للضعف والكسل.

(19) تغيير االكافرين

هذا الدين ملئ بالأسرار والأسباب الدالة على صدقة، وأنه دين الله، ورسالته إلى البشرية ولا يزال الكفار ومنابذوه يعجبون من شعائره، ويسلمون إذا سيطرت عليهم الآيات والشواهد كما قال الله: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82).

فتشوا، دققوا، ومكروا!! لم يستطيعوا الاستدراك على هذا الدين، أو نسبة الخطأ إليه. قال تعالى (وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) (المائدة:3) فهو كلمة الله المرضية للناس أجمعين ..

يعجب الكفار من رمضان، ويثيرهم اجتماع الأمة عليه، ودعاؤهم وصلاتهم وتدينهم بالإمساك الجالب للصحة والسلامة!!

ومثل تلك المظاهر، تجعل الكفار يراجعون أنفسهم، ويَميزون عقولهم تجاه هذا الدين، وأنه الدين الحق، لأنه كل يوم تتكشف لهم عبر وآيات، وحقائق وبراهين، ومن ذلك:

1 - اجتماع مليار وربع المليار، للصيام والصلاة والذكر والإخبات.

2 - صورة التكافل الإخائية بينهم.

3 - حضورهم في رمضان إلى الحرمين، وامتلاء الساحات بهم، ونظر العالم الغربي والشرقي إلى ذلك.

4 - حالة الرضا والسعادة، التي تغمر الملايين منهم، ونقل الفضائيات لكل تلك المشاهد الإيمانية المذهلة.

5 - إحساسهم بالخيبة وتقدم المسلمين عليهم إيمانياً وروحانياً بهذه الشعائر الخاطفة للعقول، والجالبة للانتباه والتفكر.

6 - كثرة التقارير والدراسات التي تؤكد فضل الصيام وأثره على صحة المرضى وغيرهم، ممن لا يعرفون الصيام إلى في رمضان مما يجرهم إلى السؤال عن هذا الشهر واصله ومنبعه وكيف شرع ولماذا؟! إلى أن يتعرفوا على حقيقة الإسلام.

قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت: 53)

(20) تغيير المعرفة

قال تعالى (اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1)

كنتَ قبل رمضان تقرأ في التوحيد، أو في الفقه والسياسة أو في الثقافة العامة والاجتماع ... إلخ.

الآن وفي رمضان، يمكن أن تغير منابع معرفتك، وتجعل القراءة خادمة لصومك وتقواك.

وننصحك بما يلي:

1 - تكثيف القراءة، حول القرآن وآدابه وفقهه وتفسيره.

2 - تعلم فقه الصيام، من مراجعه المفيدة نحو: مجالس شهر رمضان لابن عثيمين رحمه الله وفقه السنة للشيخ سيد سابق رحمه الله وغيرها للمبتدئين، أما طلبة العلم فننصحهم بفتح الباري والمغني ونيل الأوطار وسبل السلام ونحوها.

3 - المطالعة الإيمانية التي تغذي روحانية الصائم سواء في تفسير القرآن أو بعض الكتب الخفيفة على النفس، كالكتب المصنفة في الدروس اليومية نحو: وقفات للصائمين للشيخ سلمان العوده، وثلاثين درساً للصائمين للشيخ عائض القرني، وطلائع السلوان للعبد الفقير ونداء الريان للشيخ سيد العفاني وأشباهها من الكتب النافعة.

ربما تهجر بعض قراءتك الاعتيادية، ولكنك تتحول إلى معرفة جديدة، تزيد من إيمانك وتصقل روحك، وتفتح لك آفاقاً وأمداء في رمضان ...

فيمكن تلخيص مصادر المعرفة في رمضان كالتالي:

أولاً: القرآن بتفسيره وقصصه وظلاله، وعبره وحقائقه وهداياته.

ثانياً: فقه الصيام، وبحث مسائله، وتأمل أصولها وفروعها.

ثالثاً: تفسير آيات الصيام، والبحوث المجموعة حولها.

رابعاً: كتب الصيام في السنه النبوية، مطالعتها والاستفادة من آثارها وفوائدها.

أقاحي التغيير الرمضانية · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقاحي التغيير الرمضانيةص ٨