وقوله تعالى: ﴿إِنّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (1).
فى هذه الآيات عصمة له (- صلى الله عليه وسلم -) من القتل وقد تحدى بهما الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) قتله الأنبياء المرسلين من بنى إسرائيل – يهود المدينة – بأنهم وإن كان وقع منهم قتل الأنبياء من قبل، فهم مع محمد (- صلى الله عليه وسلم -) لم ولن يفلحوا. ولذلك يذكرهم الله بمواقفهم من الأنبياء فى قوله: ﴿قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مّن قَبْلِي بِالْبَيّنَاتِ وَبِالّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (2).
وكذلك يقرر الله تعالى عصمته فى تبليغ الوحى، وشهادته سبحانه لمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) بأداء واجب البلاغ على أكمل وجه.
يقول سبحانه: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ - إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ﴾ (3)
ويقول سبحانه: ﴿وَصَدَقَ اللّهُ وَرَسُولُهُ﴾ (4)
وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ - لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين ِ - ثُمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ - فَمَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (5)
وقوله سبحانه: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ - وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ - إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (6)
فهذه شهادات من الحق تبارك وتعالى لرسوله (- صلى الله عليه وسلم -) بعصمته فى تبليغ الوحى على أكمل وجه ﴿وَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً﴾.
6 - كذلك يقرر القرآن نبوته (- صلى الله عليه وسلم -) بما أخبر به من الغيوب المستقبلية التى وقعت ى زمانه والتى لا تزال تقع فى كل وقت.
فمن ذلك إخبار القرآن الكريم بنبأ غلبة الروم وهم أهل كتاب – نصارى – بعد أن غلبوا: ﴿غُلِبَتِ الرّومُ - فِيَ أَدْنَى الأرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ (7). وقد وقع هذا خلال زمن النبوة، والذى حدد بـ " بضع سنين " من الثلاث إلى التسع سنوات. ودارت السنون ودالت الروم على الفرس وانتصروا من بعد غلبهم.
(1) الحجر 95. ...
(2) آل عمران 183
(3) النجم 3، 4
(4) الأحزاب 22.
(5) الحاقة 44 - 47
(6) الحاقة 38 – 40
(7) سورة: الروم 2.