تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وها هو الخباب بن الأرت جعلوه يرقد على جمر محترق مما جعل جلده ينصهر، وهذا ياسر يُمزق وزوجته سمية تطعن بالحربة، وخباب بن عدى يُقتل ويمثل بجسده، وحينما كان يسأل وهو يعذب إذ كان يرجو لو أن محمداً (- صلى الله عليه وسلم -) كان مكانه وهو – أى خباب – آمن ى بيته وبين أهله، كان يعلنها صريحة بأنه يفتدى محمداً بنفسه وأهله ومن فى الأرض لينجى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من وخز شوكة حتى لا يشاكها.

يقول – ديدات – معلقاً على هذه الأحداث: ما السبب فى أن أبناء وبنات الإسلام هؤلاء لم يسلموا لنبيهم طاعة وتسليماً فحسب، وإنما جعلوا أجسامهم وقلوبهم وأنفسهم فداه؟ ألم يكن إيمان أتباع محمد (- صلى الله عليه وسلم -) المباشرين واقتناعهم الشديد أرفع شهادة على صدقه واستغراقه التام فى المهمة التى كان بها؟! (1)

تقول دائرة المعارف البريطانية: " إن محمداً هو الأكثر نجاحاً وتوفيقاً من كل الأنبياء والشخصيات الدينية " وأن هذا النجاح لم يكن نتيجة مصادفة مجردة. لم يكن ثمرة أسقطتها الرياح. لقد كان اعترافاً بحقيقة أن معاصريه وجدوه ذو عزم صادق. وكان نتيجة لشخصيته التى تدعو إلى الإعجاب وتدفع بشدة إلى الانتباه. (2)

إن أول الناس مسارعة إلى تصديقه (- صلى الله عليه وسلم -) والإيمان به هم أصحاب العقول الراجحة وأولوا الألباب السليمة كخديجة (رضى الله عنها)، وأبى بكر الصديق (- رضي الله عنه -) و .......... وهم الذين عايشوه عن قرب. وهناك من لم يعرف الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) قبل بعثته ولكنهم أهل عقل وحجة لما عملوا من دلائل نبوته (- صلى الله عليه وسلم -) أمثال أبو زر الغفارى، وضماد (- رضي الله عنه -). ومنهم من آمن به لأنهم وجدوه مكتوباً عندهم فى الكتب القديمة كعبد الله بن سلام الذى كان على ملة اليهود، وجرير الرومى الذى كان على ملة النصارى.

- إسلام خديجة:

أول من آمن بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) وكان إيماناً عن دليل وبرهان، لم يكن مجرد تقليد وإتباع لزوج. فقد عرفت فيه الصدق والأمانة وصلة الرحم وحسن الخلق والرحمة بالخلق ومثله لا يخزيه الله أبداً. ولقد برهنت على ذلك أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كان يتمتع بأخلاق كثيرة ذكرت منها الأخلاق الأساسية التى لمستها عن قرب خلال خمسة عشر عاماً قضتها فى كنفه الشريف (- صلى الله عليه وسلم -). وهذه الأخلاق لو توفرت فى إنسان كمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) لن يخزيه الله أبداً لقد قالت له:

1 - إنك لتصل الرحم. 2 - وتحمل الكل. 3 - وتكسب المعدوم.

4 - وتقرى الضيف. 5 - وتعين على نوائب الدهر.

إنها الأخلاق الأساسية لكل داعية إلى الله تعالى، وعلامة صدق لرجل حمل الأمانة: أمانة الدعوة وبلغها إلى العالمين.

وعندما انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان أمرءاً تنصر فى الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانى يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمى، فقالت له خديجة (رضى الله عنها) يا بن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: " يا ابن أخى ماذا ترى؟ فأخبره

(1) راجع: محمد المثال الأسمى لأحمد ديدات ص 41.

(2) المرجع السابق ص 41 – 42.

أنصر نبيك صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنصر نبيك صلى الله عليه وسلمص ٢٣