بشارات العهد القديم:
والعهد القديم الذى يؤمن به اليهود والنصارى على أنه كلام الله، أما العهد الجديد فهو الذى يؤمن به النصارى وحدهم على أنه كلام الله.
والعهد القديم أو ما يسمى بـ " الكتاب المقدس " عبارة عن موسوعة تضم أسفاراً أصغر تبلغ ستاً وستين منها: سفر التكوين، والخروج، والعدد، والتثنية، وأشعياء .... وغيرها.
ففى سفر أشعياء وردت رواية بدء الوحى على محمد (- صلى الله عليه وسلم -) الذى يقول: " فى الكتاب المنزل إليه، الأمى، قل: اقرأ يقول: ما أنا بقارئ " أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له اقرأ هذا فيقول لا أعرف الكتابة. (2)
وفى كتاب التثنية (18: 18) الذى يقول: " أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك واجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيهم به " وهذا يؤكد قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَلَىَ مِثْلِهِ﴾ (3) (4).
وورد فى سفر التثنية أيضاً: الإصحاح (133) الفقرات (1 - 2): " وهذه هى البركة التى بارك بها موسى رجل الله بنى إسرائيل قبل موته " فقال: " جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من ساعير، وتلألأ من جبل فاران ".
وفى هذا النص إشارة إلى ثلاث نبوات:
الأولى: نبوة موسى عليه السلام التى تلقاها على جبل سيناء.
الثانية: نبوة عيسى عليه السلام وساعير هى قرية مجاورة لبيت المقدس، حيث تلقى عيسى أمر رسالته.
الثالثة: نبوة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) وجبل فاران هو المكان الذى تلقى فيه محمد (- صلى الله عليه وسلم -) أول ما نزل عليه من الوحى، وفاران هى مكة المكرمة مولد ونشأة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -)، وجبل فاران هو جبل " النور " الذى به غار حراء الذى تلقى فيه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بدء الوحى.
وترتيب الأحداث الثلاثة فى العبارة المذكورة: جاء من سيناء، وأشرق من ساعير، وتلألأ من فاران هذا الترتيب الزمنى دليل على أن " تلألأ من فاران " تبشير قطعى برسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (5).
(1) راجع: حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين، الشبهة الثانية والأربعون ص 312، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. مصر.
(2) أشعياء فصل 29، النص 12 ترجمة دار الكتاب المقدس فى الشرق الأوسط 1987م.
(3) سورة: الأحقاف - الآية: 10.
(4) محمد (- صلى الله عليه وسلم -) المثال الأسمى، لأحمد ديدات ص 80 ترجمة محمد مختار.
(5) حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين ص 321 – 322.
وفى الفصل الحادى عشر من سفر التثنية أن موسى عليه السلام قال لبنى إسرائيل: " إن الرب إلهكم يقيم نبياً مثلى من بينكم، ومن إخوتكم فاسمعوا له " وقد ورد فى هذا الإصحاح ما يؤكد هذا القول ويوضحه وهو قول الله لموسى – حسب ما تروى التوراة -:" أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل