وأتم ذلك وأحسنه وأقربه إلى الإتقان: أن تصطفي مجموعات الريادة القيادية لأنفسها نظاماً من المعادلات والأنساق المستخرجة من كتلة الظواهر الحيوية وجزئيات محركات الحياة، فتحاول الالتزام بها والرجوع إليها كلما عصفت عاصفة وتراكمت ضغوط وحصلت أحوال حرجة، فتكون هذه المعادلات والنسقات ذات الدلالة التخطيطية هي المشيرة إلى التصرف الصحيح، ويكون إليها الاحتكام عند اختلاف التقدير، وخير مقاييس الاحتكام ما كان سابقاً على وقت الأزمة وموجوداً ومتفقاً عليه في أيام وفرة الحوار الفكري والتأمل النظري، ولا يعني ذلك أن لا يكون فكرنا عملياً ونمنعه من مجاراة المصالح الطارئة والضرورات والعوامل المستجدة، ولكن أن نميز الثابت والمتغير، ونصون الثوابت عن آثار الانهيارات النفسية التي تعرض نفسها في صورة ضرورة ضاغطة، وعن الاستعجال، ونفاذ الصبر، وعن هواتف الشيطان حين يدعو إلى تقاسمات وقناعة بنصف وثلث وربع، وإلى استطابة حفنة حمص نخرج بها من المولد هي خير من حرمان.
والنسق، أو المعادلة، أو القانون الحيوي: هو ترتيب منطقي وتجريبي لمفردات من الحركة الحيوية. فهناك حركات، وهناك ترتيب للحركات، وقيمة هذا الترتيب ليست أقل من قيمة الحركة نفسها.
من ذلك قول ابن المبارك في الترتيب التنازلي لأحسن ما يؤتى المرء، أنه: غريزة عقل، فأدب حسن، فأخ صالح يستشيره، فصمت، وإلا فالموت أفضل(34).