تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن فساد عامة الأشياء يكون من حالتين: إحداهما إفشاء السر، والأخرى ترك عقوبة من يستوجب العقوبة.

من حصن سرّه ظفر ...

من حصَّن سره فله بتحصينه خصلتان : الظفر بحاجته ؛ والسلامة من السطوات؛ وإظهار الرجل سرّ غيره أقبح من إظهار سر نفسه ؛ لأنه يبوء بإحدى وصمتين: إما بالخيانة إن كان مؤتمنا ؛ أو النميمة إن كان مستودعا 0

حسن الكلام لا يتم إلا بحسن العمل ...

اعلم أن حسن الكلام لا يتم إلا بحسن العمل، وأن المريض الذي قد علم دواء مرضه إن لم يتداو به لم يغن علمه به شيئاً، ولم يجد لدائه راحة ولا خفة، فاستعمل رأيك و لاتحزن لقلة المال، فإن الرجل ذا المروءة قد يُكرم على غير مال؛كالأسد الذي يُهاب وإن كان رابضاً، و الغني الذي لا مروءة له يهان وإن كان كثير المال ؛كالكلب لا يُحفَلُ به وإن طُوِّق وخُلخِل بالذهب،فلا تَكبُرَنَّ عليك غربتك، فإن العاقل لا غربة له كالأسد الذي لا ينقلب إلا ومعه قوته.

جرح اللسان أشد من جرح السنان ...

اعلم أن الفأس يُقطع بها الشجر فيعود ينبت، والسيف يَقطع اللحمَ ثم يرجع فيندمل، واللسان لا يندمل جرحه ولا تُنسىمقاطعه، والنصل من السهم يغيب في اللحم ثم ينزع فيخرج، وأشباه النصل من الكلام إذا وصلت إلى القلب لم تُنزَع ولم تُستخرَج، ولكل حريق مطفئ، فللنار الماء، وللسم الدواء، وللحزن الصبر، وللعشق الفرقة، ونار الحقد لا تخبو أبداً.

من الكلام ما ينبت الأحقاد والضغائن ...

إذا كان الكلام أفظع كلام يلقى منه سامعه وقائله المكروه مما يورث الحقد والضغينة ، فلا ينبغي أن تسمى أشباه هذا الكلام كلاماً ولكن سهاماً، وإنَّ الكلام الرديء هو الذي يرمي صاحبه في الحقد و العداوة، والعاقل إن كان واثقاً بقوته وفضله؛ لا ينبغي أن يحمله ذلك على أن يجلب العداوة على نفسه اتكالاً على ما عنده من الرأي والقوة،كما أنه وإن كان عنده الترياق لا ينبغي له أن يشرب السم اتكالاً على ما عنده.

احتقار الناس مفسدة ...

أنيس الجليس · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنيس الجليسص ١١