تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أسلمَ أبي عمرانَ التَّجيبيِّ ، قال : كُنَّا بمدينةِ الروم فأخرَجُوا إلينا صَفَّاً عظيماً من الروم ، فخرجَ إليهم من المسلمينَ مِثلُهُم أو أكثرُ وعلى أهلِ مصرَ عُقبةُ بنُ عامرٍ وعلى الجماعَةِ فَضَلَةُ بنُ عُبيدٍ ، فحملَ رجلٌ من المسلمينَ على صَفِّ الرُّومِ حتى دخلَ فيهم ، فصاحَ الناسُ وقالوا : سبحانَ اللهِ يُلقي بيديهِ إلى التَّهلُكَةِ ، فقامَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ فقالَ : يا أيُّها الناسُ إنَّكُم تتأَوَّلُونَ هذه الآيةَ هذا التَّأويلَ ، وإنَّما أُنزلَت هذه الآيةَ فينا معشَرَ الأنصارِ ، لمَّا أعزَّ اللهُُّ الإسلامَ وكثُرَ ناصروهُ ، فقالَ بعضُنا لبعضٍ سِرًّا دُونَ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم : إنَّ أموالَنا قد ضاعَت ، وإنَّ اللهَّ قد أعزَّ الإسلامَ وكثُرَ ناصِروهُ ، فلو أقمنا في أموالِنا فأصلَحنَا ما ضاعَ منها ، فأنزلَ اللهُ على نبيِّه يرُدُّ علينا ما قُلنا : [ وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة ] (1) فكانتِ التَّهلُكَةُ الإقامَةَ على الأموالِ وإصلاحِهَا وتَرْكَنا الغزوَ ، فما زالَ أبوُ أيُّوبَ شاخِصاً في سبيل الله حتى دُفِنَ بأرضِ الرُّومِ " (2)

وماذا بعد هذا ؟!

تبلَّدَ في الناس حِسُّ الكفاح ومالوا لكسبٍ وعيشٍ رتيب

يكاد يُزعزع مِن همَّتي سُدورُ الأمينِ وعزمُ المُرِيب

قالب بدون قلوب !

عندما ينتحر الحماس ؛ ينشغل بالأبناء والأهل والزوجات : وليته انقطع إليهم بالتعليم والتربية والتهذيب والتأديب ، لكان ذلك ما نبغِ ، ولكن الحقيقة أنه ركن لتحيق رغباتهم الدنيوية وشهواتهم الحياتية ، عكف عليهم ليغمسهم في مُتَعِ الدنيا الزائلةِ من مساكِنَ ومراكِبَ ومطاعِمَ ومشارِبَ ..

قطعوه عن العمل لدينه ، واشتغل بدنياهم .. تفانى في طاعتهم ، فغفل عن طاعة ربِّه ..

(1) البقرة : 195

(2) صحيح سنن الترمذي (2/25) (2373) وصحيح سنن أبي داود (2/477) (2193) .

عندما ينتحر الحماس! · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عندما ينتحر الحماس!ص ١٥