تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألفوه من فصيح كلامهم، وإلا فلم يخف على أهل الميز منهم أنه ليس من نمط فصاحتهم، ولا جنس بلاغتهم، بل ولّوا عنه مدبرين، وأتوا مذعنين من بين مهتد وبين مفتون، ولهذا لما سمع الوليد بن المغيرة من النبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ (النحل: 90). الآية قال: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، مايقول هذا بشر، وذكر أبو عبيد أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ (الحجر: 94). فسجد وقال: سجدت لفصاحته، وسمع رجلاً آخر يقرأ ﴿فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا﴾ (يوسف:80). فقال: أشهد أن مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا الكلام) (1).

وإذا كان العرب -وهم بهذه المنزلة بلاغة وفصاحة-قد عجزوا هذا العجز التام المطبق، فغيرهم أشد عجزاً، وأبعد هزيمة.

لقد عنى العلماء بإبراز بلاغة القرآن في هذا المضمار تطبيقا، ولو تتبعنا ذلك من خلال أبواب البلاغة المتعارف عليها لاستغرق ذلك تفسير القرآن كله، ولكن حسبنا أمثلة في أبرز مجالاتها، وهى الإيجاز، والتشبيه، والاستعارة، نذكرها موجزة غير مطولة:

فمن أشهر ما ضربوه مثلا في باب الإيجاز قول الله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ (البقرة:179). فإنهم قارنوه بما

(1) () الشفا: 1/ 219،220

عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجاز · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجازص ٤٤