تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في نفسه، ومنهم من قال: إنه ليس في نفسه معجزاً إلا أنه تعالى لما صرف دواعيهم عن الإتيان بمعارضته مع أن تلك الدواعى كانت قوية كانت هذه الصرفة معجزة، والمختار عندنا في هذا الباب أن نقول: القرآن في نفسه إما أن يكون معجزاً أو لا يكون، فإن كان معجزاً فقد حصل المطلوب، وإن لم يكن معجزا بل كانوا قادرين على الإتيان بمعارضته، وكانت الدواعى متوفرة على الإتيان بهذه المعارضة، وما كان لهم عنها صارف ومانع، وعلى هذا التقدير كان الإتيان بمعارضته واجباً لازما، فعدم الإتيان بهذه المعارضة مع التقديرات المذكورة يكون نقضاً للعادة فيكون معجزاً، فهذا هو الطريق الذى نختاره في هذا الباب) (1).

وهو كلام من الرازي فيه من التردد في الحكم ما يفتح الباب ولا يغلقه أمام جواز القول بالصرفة، بل لعله إليه أقرب وهو أسلوب غير مرضيّ في مثل هذه القضايا الحاسمة.

ومهما يكن من أمر فإن القول بالصرفة وإن أنكرناه ورفضناه بشدة إلا أنه أمر واقع في مصنفات من كتبوا في الإعجاز مثل الخطابي والرماني كما أسلفنا، وكذلك من جاء بعدهم سواء كان ذلك منهم تأييداً أو رفضا، لكننا لا نستطيع أن نمنع أنفسنا من الأسى على استدعائه كل هذا الجهد حوله مما كان يمكن أن يتوفر لغيره من الدراسات القرآنية النافعة، ونحن بهذا مع الرافعى رحمه الله فيما لفت النظر إليه عندما قال:

(1) () مفتاتيح الغيب: مجلدا حـ 21 ص 55

عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجاز · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجازص ٢٦