لا تفتحي لأي إنسان ، مهما كانت الاسباب .. ولا تغادري السيارة أبدا . سأترك جوالي معك .. إتصلي على هذا الرقم عند أي طارئ .. ولا تردي على أي إتصال .
،
كنت أهم بالنزول ، عندما قالت :
- خذ الجوال .. أنا لا أعرف كيف استخدم الجوال .. هذه أول مرة في حياتي .. أرى فيها جوالا ... توقفت للحظة ، قبل أن آخذ منها الجوال ، الذي بقى في يدها الممدودة .. وشعرت بمثل حد السكين يحز في أعماقي .. وتداعت إلى ذهني قصة (ولد البسام) .. والصدى يجلجل في تلك المساحات الفارغة ، في قطعة اللحم التي تدعي مجازا (قلبا) :
"هذه .. أول مرة .. في حياتي .. أرى فيها .. جوالا ..."
.. يا لبلادة المترفين ...
ألتقطت منها الجوال ، والمرارة .. والشعور بالاحباط .. وغياب (الانسان) ، ترغم شفتي على الانفراج ، لتصنعا شيئا يسمونه (إبتسامة) ...
- ليه تضحك .. ما أنت مصدقني ..؟
- مصدقك .. والله يا عمري ..
- أجل ليه تضحك ..؟
- أضحك على الإنسان البليد في داخلي .. الرقم .. العينة المسحية في أبحاث السوق ..
- ما فهمت ...
- تفهمين بعدين ...
أغلقت الباب ومضيت . حينما سرت بضع خطوات سمعت نقرا على الزجاج .. التفت ، كانت تلوح بيدها .. تناديني ..
رجعت ، ولما فتحت الباب ، قالت :
- أبغى أطلب منك طلب .. لكني خجلانه ..
- تفضلي ...
- أنا جايعة .. من أمس الظهر .. والله ما ذقت شئ .. أصل أمس ...
خلص الزيت ، وما قدرت أمي تطبخ .. وحنا .. بعد .. يعنى ...
لم تستطع أن تكمل عبارتها ، ولم تقدران تفصح عما كانت تريد قوله ..
كانت تفرك كفيها ببعضهما ، مطأطئة رأسها ..
،
،
حرت في مكاني لبضع ثواني ..
ها هو الانسان البليد في داخلي ، يتلقى صفعة ثانية ..
- جائعة .. وأنا رائحة الشواء ، الذي أتخمت منه البارحة ، حتى لم يبق مكانا لنسمة هواء .. ما زالت خياشيمى ..