تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تفتحي لأي إنسان ، مهما كانت الاسباب .. ولا تغادري السيارة أبدا . سأترك جوالي معك .. إتصلي على هذا الرقم عند أي طارئ .. ولا تردي على أي إتصال .

،

كنت أهم بالنزول ، عندما قالت :

- خذ الجوال .. أنا لا أعرف كيف استخدم الجوال .. هذه أول مرة في حياتي .. أرى فيها جوالا ... توقفت للحظة ، قبل أن آخذ منها الجوال ، الذي بقى في يدها الممدودة .. وشعرت بمثل حد السكين يحز في أعماقي .. وتداعت إلى ذهني قصة (ولد البسام) .. والصدى يجلجل في تلك المساحات الفارغة ، في قطعة اللحم التي تدعي مجازا (قلبا) :

"هذه .. أول مرة .. في حياتي .. أرى فيها .. جوالا ..."

.. يا لبلادة المترفين ...

ألتقطت منها الجوال ، والمرارة .. والشعور بالاحباط .. وغياب (الانسان) ، ترغم شفتي على الانفراج ، لتصنعا شيئا يسمونه (إبتسامة) ...

- ليه تضحك .. ما أنت مصدقني ..؟

- مصدقك .. والله يا عمري ..

- أجل ليه تضحك ..؟

- أضحك على الإنسان البليد في داخلي .. الرقم .. العينة المسحية في أبحاث السوق ..

- ما فهمت ...

- تفهمين بعدين ...

أغلقت الباب ومضيت . حينما سرت بضع خطوات سمعت نقرا على الزجاج .. التفت ، كانت تلوح بيدها .. تناديني ..

رجعت ، ولما فتحت الباب ، قالت :

- أبغى أطلب منك طلب .. لكني خجلانه ..

- تفضلي ...

- أنا جايعة .. من أمس الظهر .. والله ما ذقت شئ .. أصل أمس ...

خلص الزيت ، وما قدرت أمي تطبخ .. وحنا .. بعد .. يعنى ...

لم تستطع أن تكمل عبارتها ، ولم تقدران تفصح عما كانت تريد قوله ..

كانت تفرك كفيها ببعضهما ، مطأطئة رأسها ..

،

،

حرت في مكاني لبضع ثواني ..

ها هو الانسان البليد في داخلي ، يتلقى صفعة ثانية ..

- جائعة .. وأنا رائحة الشواء ، الذي أتخمت منه البارحة ، حتى لم يبق مكانا لنسمة هواء .. ما زالت خياشيمى ..

أنا وطالبة الثالث متوسط · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنا وطالبة الثالث متوسطص ٨